الكتاب الاخضر ..القذافى

المؤلف معمر القذافي
العنوان الكتاب الاخضر
الناشر المركز العالمي لابحاث ودراسات الكتاب الاخضر
المدينة طرابلس
السنة  1976


 
الكتاب الأخضر كتاب ألفه العقيد الرئيس الليبي معمر القذافي عام 1975 وفيه يعرض أفكاره حول أنظمة الحكم وتعليقاته حول التجارب الإنسانية كالإشتراكية والحرية والديمقراطية حيث يعتبر هذا الكتاب بمثابة كتاب مقدس عند معمر القذافي. يتكون الكتاب الاخضر من ثلاثة فصول:

1. الفصل الاول: الركن السياسي ويتناول فيه مشاكل السياسة والسلطة في المجتمع.

الفصل الثاني والثالث في المشاركة التي بعدها

أداة الحكم ::

(( أداة الحكم هي المشكلة السياسية الأولى التي تواجه الجماعات البشرية )).
((الأسرة يعود النزاع فيها أغلب الأحيان إلى هذه المشكلة )).
(( أصبحت هذه المشكلة خطيرة جداً بعد أن تكونت المجتمعات الحديثة )).
تواجه الشعوب الآن هذه المشكلة المستمرة .
وتعاني المجتمعات العديد من المخاطر والآثار البالغة المترتبة عليها . ولم تنجح بعد في حلها حلاً نهائيّا و ديمقراطيّا . ويقدم الكتاب الأخضر الحل النهائي لمشكلة أداة الحكم.
إن كافة الأنظمة السياسية في العالم الآن هي نتيجة صراع أدوات الحكم على السلطة صراعاً سلمياً أو مسلحاً كصراع الطبقات أو الطوائف أو القبائل أو الأحزاب أو الأفراد ، و نتيجته دائماً فوز أداة حكم : فرد أو جماعة أو حزب أو طبقة ... وهزيمة الشعب ، أي هزيمة الديمقراطية الحقيقية .
إن الصراع السياسي الذي يسفر عن فوز مرشح ما بنسبة 51 % مثلا من مجموع أصوات الناخبين تكون نتيجته أداة حكم دكتاتورية ولكن في ثوب ديمقراطي مزيف، حيث إن 49% من الناخبين تحكمهم أداة حكم لم ينتخبوها ، بل فرضت عليهم ، وتلك هي الدكتاتورية.وقد يسفر هذا الصراع السياسي عن فوز أداة حكم لا تمثل إلا الأقلية ، وذلك عندما تتوزع أصوات الناخبي ن على مجموعة مرشحين ينال أحدهم عدداً أكبر من الأصوات بالنسبة لكل واحد منهم على حدة، ولكن إذا جمعت الأصوات التي نالها الذين أقل منهم أصبحت أغلبية ساحقة، ومع هذا ينجح صاحب الأصوات الأقل ، ويعتبر نجاحه شرعياً وديمقراطياً !. وفي الواقع تقوم دكتاتورية في ثوب ديمقراطية زائفة.
هذه هي حقيقة النظم السياسية السائدة في العالم اليوم، والتي يبدو واضحاً تزييفها للديمقراطية الحقيقية، وأنها أنظمة دكتاتورية.


المجالس النيابية ::

الحديثة السائدة في العالم.
والمجلس النيابي تمثيل خادع للشعب ، والنظم النيابية حل تلفيقي لمشكل الديمقراطية.
المجلس النيابي يقوم أساساً نيابة عن الشعب ، وهذا الأساس ذاته غير ديمقراطي ؛ لأن الديمقراطية تعني سلطة الشعب لا سلطة نائبة عنه … ومجرد وجود مجلس نيابي معناه غياب الشعب ، والديمقراطية الحقيقية لا تقوم إلا بوجود الشعب نفسه لا بوجود نواب عنه.
أصبحت المجالس النيابية حاجزاً شرعياً بين الشعوب وممارسة السلطة ، حيث عزلت الجماهير عن ممارسة السياسة ، واحتكرت السيادة لنفسها نيابة عنها .. ولم يبق للشعوب إلا ذلك المظهر الزائف للديمقراطية المتمثل في الوقوف في صفوف طويلة لوضع أوراق التصويت في صناديق الانتخابات.
ولكي نعري المجلس النيابي لتظهر حقيقته ، علينا أن نبحث من أين يأتي هذا المجلس … فهو إما منتخب من خلال دوائر انتخابية ، أو من خلال حزب أو ائتلاف أحزاب وإما بالتعيين . وكل هذه الطرق ليست بطرق ديمقراطية ، إذ إن تقسيم السكان إلى دوائر انتخابية يعني أن العضو النيابي الواحد ينوب عن آلاف أو مئات الآلاف أو الملايين من الشعب حسب عدد السكان . ويعني أن النائب لا تربطه أية صلة تنظيمية شعبية بالناخبين إذ يعتبر نائباً عن كل الشعب كبقية النواب.
هذا ما تقتضـيه الديمقراطية التقليدية السائدة ... ومن هنا تنفصل الجماهير نهائياً عن النائب ، وينفصل النائب نهائياً عن الجماهير ، وبمجرد حصوله على أصواتها يصبح هو المحتكر لسيادتها والنائب عنها في تصريف أمورها .. وهكذا نرى أن الديمقراطية التقليدية السائدة في العالم الآن تخلع القداسة والحصانة على عضو المجلس النيابي بينما لا تقر ذلك بالنسبة لأفراد الشعب ، ومعنى هذا أن المجالس النيابية أصبحت أداة لسلب السلطة الشعبية واحتكارها لنفسها ، وأصبح من حق الشعوب اليوم أن تكافح من خلال الثورة الشعبية من أجل تحطيم أدوات احتكار الديمقراطية والسيادة السالبة لإرادة الجماهير المسماة المجالس النيابية ، وأن تعلن صرختها المدوية المتمثلة في المبدأ الجديد ( لا نيابة عن الشعب ).
أما إذا انبثق المجلس النيابي عن حزب نتيجة فوزه في الانتخابات فهو في هذه الحالة مجلس الحزب وليس مجلس الشعب ، فهو ممثل للحزب وليـس ممثلاً للشعب. والسلطة التنفيذية التي يعينها المجلس النيابي هي سلطة الحزب الفائز وليست سلطة الشعب . وكذلك بالنسبة للمجلس النيابـي الذي ينال كل حزب عدداً من مقاعده ، فأصحاب تلك المقاعد هم ممثلون لحزبهم وليسوا للشعب، والسلطة التي يقيمها هذا الائتلاف هي سلطة تلك الأحزاب المؤتلفة وليست سلطة الشعب.
إن الشعب في مثل هذه الأنظمة هو الفريسة المتصارع عليها ، وهو الذي تستغفله وتستغله هذه الأدوات السياسية المتصارعة على السلطة لتنتزع منه الأصوات وهو واقف في صفوف منتظمة صامتة تتحرك كالمسبحة لتلقـى بأوراقها في صناديق الاقتراع بنفس الكيفية التي تلقى بهـا أوراق أخـرى في صناديق القمامة..هذه هي الديمقراطية التقليدية السائدة في العالم كله سواء النظم ذات الحزب الواحد أو ذات الحزبين أو ذات الأحزاب المتعددة ، أو التي بدون أحزاب. وهكذا يتضح أن ( التمثيل تدجيل ).
أما المجالس التي تقام نتيجة التعيين و الوراثة فلا تدخل تحت أي مظهر للديمقراطية. و حيث إن نظام الانتخابات للمجالس النيابية يقوم على الدعاية لكسب الأصوات ، إذن فهو نظام(ديماغوجي) بمعنى الكلمة ،وأن الأصوات يمكن شراؤها ويمكن التلاعب بها... وأن الفقراء لا يستطيعون خوض معارك الانتخابات التي ينجح فيها الأغنياء دائما ... وفقط !.
إن نظرية التمثيل النيابي نادى بها الفلاسفة والمفكرون والكتاب عندما كانت الشعوب تساق كالقطيع بواسطة الملوك والسلاطين والفاتحين وهي لا تدري … وكان أقصى ما تطمع فيه الشعوب في تلك العصور هو أن يكون لها ممثل ينوب عنها مع أولئك الحكام الذين كانوا يرفضون ذلك ، ولهذا كافحت الشعوب مريراً وطويلاً لتحقق ذلك المطمع ! إذن لا يعقل الآن بعد انتصار عصر الجمهوريات وبداية عصر الجماهير أن تكون الديمقراطية هي الحصول على مجموعة قليلة من النواب ليمثلوا الجماهير الغفيرة. إنها نظرية بالية وتجربة مستهلكة. إن السلطة يجب أن تكون بالكامل للشعب.
إن أعتى الدكتاتوريات التي عرفها العالم قامت في ظل المجالس النيابية.

الحزب ::

الحزب هو الدكتاتورية العصرية .. هو أداة الحكم الدكتاتورية الحديثة ... إذ إن الحزب هو حكم جزء للكل ... وهو آخر الأدوات الدكتاتورية حتى الآن .وبما أن الحزب ليس فرداً، فهو يضفي ديمقراطية مظهرية بما يقيمه من مجالس ولجان ودعاية بواسطة أعضائه . فالحزب ليس أداة ديمقراطية على الإطلاق ، لأنه يتكون إما من ذوي المصالح الواحدة... أو الرؤية الواحدة .. أو الثقافة الواحدة ...أو المكان الواحد .. أو العقيدة الواحدة .. هؤلاء يكونون الحزب لتحقيق مصالحهم أو فرض رؤيتهم أو بسط سلطان عقيدتهم على المجتمع ككل، وهدفهم السلطة باسم تنفيذ برنامجهم. ولا يجوز ديمقراطياً أن يحكم أي من هؤلاء كل الشعب الذي يتكون من العديد من المصالح والآراء و الأمزجة والأماكن والعقائد .. فالحزب أداة حكم دكتاتورية تمكن أصحاب الرؤية الواحدة أو المصلحة الواحدة من حكم الشعب بأكمله... أيّ شعب... والحزب هو الأقلية بالنسبة للشعب. إن الغرض من تكوين الحزب هو خلق أداة لحكم الشعب ... أي حكم الذين خارج الحزب بواسطة الحزب... فالحزب يقوم أساساً على نظرية سلطوية تحكمية.. أي تحكّم أصحاب الحزب في غيرهم من أفراد الشعب .. يفترض أن وصوله للسلـطة هو الوسـيلة لتحقيق أهدافه ، ويفترض أن أهدافه هي أهداف الشعب ، وتلك نظرية تبرير دكتاتورية الحزب ، وهي نفس النظرية التي تقوم عليها أي دكتاتورية.
ومهما تعددت الأحزاب فالنظرية واحدة بل يزيد تعددها من حدة الصراع على السلطة … ويؤدي الصراع الحزبي على السلطة إلى تحطيم أسس أيّ إنجاز للشعب... ويخرب أي مخطط لخدمة المجتمع … لأن تحطيم الإنجازات وتخريب الخطط هو المبرر لمحاولة سحب البساط من تحت أرجل الحزب الحاكم ليحل محله المنافس له.
والأحزاب في صراعها ضد بعضها ، إن لم يكن بالسلاح _ وهو النادر_ فبشجب وتسفيه أعمال بعضها بعضاً . وتلك معركة لابد أن تدور فوق مصالح المجتمع الحيوية والعليا ،ولابد أن تذهب بعض تلك المصالح العليا ضحية لتطاحن أدوات الحكم على السلطة إن لم تذهب كلها ، لأن انهيار تلك المصالح تأكيد لحجة الحزب المعارض ضد الحزب الحاكم ، أو الأحزاب المعارضة ضد الأحزاب الحاكمة. إن حزب المعارضة لكونه أداة حكم ولكي يصل إلى السلطة ، لابد لـه من إسقـاط أداة الحكـــم التي في السلطة ،ولكي يسقطها لابد أن يهدم أعمالها ويشكك في خططها، حتى ولو كانت صالحة للمجتمع ليبرر عدم صلاحها كأداة حكم… وهكذا تكون مصالح المجتمع وبرامجه ضحية صراع الأحزاب على السلطة .
وهكذا برغم ما يثيـره صـراع تعـدد الأحزاب من نشاط سياسي إلا أنه مدمر سياسياً واجتماعياً واقتصادياً لحيـاة المجتمع من ناحية ،ومن ناحية أخرى فنتيجة الصراع هي انتصار أداة حكم أخرى كسابقتها، أي سقوط حزب وفوز حزب ولكن هزيمة الشعب … أي هزيمة الديمقراطية. كما أن الأحزاب يمكن شراؤها أو ارتشاؤها من الداخل أو من الخارج .
الحزب يقوم أصلاً ممثلاً للشعب ، ثم تصبح قيادة الحزب ممثلة لأعضاء الحزب، ثم يصبح رئيس الحزب ممثلا لقيادة الحزب. ويتضح أن اللعبة الحزبية لعبة هزلية خادعة تقوم على شكل صوري للديمقراطية ،ومحتوى أناني سلطوي أساسه المناورات والمغالطات واللعب السياسي ، ذلك ما يؤكد أن الحزبية أداة دكتاتورية ولكن عصرية. إن الحزبية دكتاتورية صريحة وليست مقنّعة، إلا أن العالم لم يتجاوزها بعد ، فهي حقاً دكتاتورية العصر الحديث.
إن المجلس النيابي للحزب الفائز هو مجلس الحزب… والسلطة التنفيذية التي يكونها ذلك المجلس هي سلطة الحزب على الشعب ، وإن السلطة الحزبية التي يفترض أنها لمصلحة كل الشعب، هي في واقع الأمر عدو لدود لجزء من الشعب، وهو حزب أو أحزاب المعارضة وأنصارها من الشعب. والمعارضة ليست رقيباً شعبياً على سلطة الحزب الحاكم بل هي متربصة لمصلحة نفسها لكي تحل محله في السلطة، أما الرقيب الشرعي وفق هذه الديمقراطية الحديثة فهو المجلس النيابي الذي غالبيته هم أعضاء الحزب الحاكم، أي الرقابة من حزب السلطة، والسلطة من حزب الرقابة .هكذا يتضح التدجيل والتزييف وبطلان النظريات السياسية السائدة في العالم اليوم والتي تنبثق منها الديمقراطية التقليدية الحالية.
(( الحزب يمثل جزءاً من الشعب،وسيادة الشعب لا تتجزأ )).
((الحزب يحكم نيابة عن الشعب ، والصحيح لا نيابة عن الشعب )).
الحزب هو قبيلة العصر الحديث ... هو الطائفة، إن المجتمع الذي يحكمه حزب واحد هو تماماً مثل المجتمع الذي تحكمه قبيلة واحدة أو طائفة واحدة ، ذلك أن الحزب يمثل ، كما سبق ، رؤية مجموعة واحدة من الناس ، أو مصالح مجموعة واحدة من المجتمع ، أو عقيدة واحدة ، أو مكاناً واحداً ، وهو بالتالي أقلية إذا ما قورن بعدد الشعب ، وهكذا القبيلة والطائفة فهي أقلية إذا ما قورنت بعدد الشعب ، وهي ذات مصالح واحدة أو عقيدة طائفية واحدة ، ومن تلك المصالح أو العقيدة تتكون الرؤية الواحدة ولا فرق بين الحزب أو القبيلة إلا رابطة الدم والتي ربما وجدت عند منشأ الحزب.
إن الصراع الحزبي على السلطة لا فرق بينه إطلاقا وبين الصراع القبلي والطائفي ذاته، وإذا كان النظام القبلي والطائفي مرفوضاً ومستهجناً سياسياً فيجب أن يرفض ويستهجن النظام الحزبي أيضاً ، فكلاهما يسلك مسلكاً واحداً ، ويؤدي إلى نتيجة واحدة.
إن التأثير السلبي والمدمر للصراع القبلي أو الطائفي في المجتمع هو نفس التأثير السلبي والمدمر للصراع الحزبي في المجتمع.

الطبقة ::

النظام السياسي الطبقي هو نفس النظام السياسي الحزبي ، أو النظام السياسي القبلي ، أو النظام السياسي الطائفي...أن تسود على المجتمع طبقة مثلما يسود عليه حزب أو قبيلة أو طائفة . إن الطبقة هي مجموعة من المجتمع ذات مصالح واحدة،وكذلك الحزب والطائفة والقبيلة.
إن المصالح الواحدة تنشأ من وجود مجموعة من الناس تجمعها رابطة الدم أو العقيدة أو الثقافة أو المكان أو مستوى المعيشة. والطبقة والحزب والطائفة والقبيلة تنشأ كذلك من ذات الأسباب المؤدية إلى ذات النتيجة أي بسبب دم أو معتقد أو مستوى معيشي أو ثقافة أو مكان تنجم عنها رؤية واحدة لتحقيق تلك المصالح فيظهر الشكل الاجتماعي لتلك المجموعة في صورة طبقة أو حزب أو قبيلة أو طائفة ، والنتيجة هي تكوّن أداة بسبب اجتماعي تتحرك بأسلوب سياسي لتحقيق رؤية ومصلحة تلك الجماعة . وفي كل الأحوال فالشعب ليس هو الطبقة ولا الحزب ولا القبيلة ولا الطائفة ، وإنما تلك جزء من الشعب فقط ، وتمثل أقلية فيه. وإذا سادت على المجتمع الطبقة أو الحزب أو القبيلة أو الطائفة صار النظام السائد آنذاك نظاماً دكتاتورياً . ومع هذا فالائتلاف الطبقي والائتلاف القبلي أفضل من الائتلاف الحزبي ، إذ إن الشعب يتكون أصلاً من مجموع قبائل، ويندر وجود الذين لا قبيلة لهم ، وكل الناس تنتمي إلى مستويات طبقية معينة. أما الحزب أو الأحزاب فليس كل الشعب في عضويتها. ومن هنا فالحزب والائتلاف الحزبي هو الأقلية أمام الجماهير الغفيرة خارج العضوية. ووفقاً للديمقراطية الحقيقية فلا مبرر لطبقة أن تسحق بقية الطبقات من أجل مصلحتها هي ، ولا مبرر لحزب أن يسحق بقية الأحزاب لمصلحته ، ولا مبرر لقبيلة أن تسحق بقية القبائل لمصلحتها، ولا مبرر لطائفة أن تسحق بقية الطوائف لمصلحتها. الإباحة بهذه التصفية تعني نبذ منطق الديمقراطية والاحتكام لمنطق القوة. إن مثل هذا الإجراء عمل دكتاتوري ، لأنه ليس لمصلحة كل المجتمع الذي لا يتكون من طبقة واحدة ، ولا قبيلة واحدة ... ولا طائفة واحدة ... ولا من أعضاء الحزب فقط ، ولا مبرر للقيام به ...إن مبرره الدكتاتوري هو أن المجتمع فعلاً يتكون من أطراف متعددة ، ولكن أحدها يقوم بتصفيتها ، أي تصفية بقية الأطراف ليبقى هو فقط. إذن فمثـل هـذا العـمل ليس لمصلحة كل المجتمع بل لمصلحة طبقة واحدة ، أو قبيلة واحدة، أو طائفة واحدة ، أو حزب واحد ، أي لمصلحة الذين يحلون محل المجتمع، لأن هذا الإجراء التصفوي أصـلاً قائم ضد أفراد المجتمع الذين ليسوا من ضمن الحزب أو الطبقة أو القبيلة أو الطائفة القائمة بالتصفية.
إن المجتمع الذي تمزّقه الصراعات الحزبيـة مثل المجتمع الذي تمزّقه الصراعات القبلية أو الطائفية سواء بسواء.
إن الحزب الذي يقوم باسم الطبقة يتحول تلقائياً إلى بديل عن الطبقة ... ويستمر في التحول التلقائي حتى يصير خليفة للطبقة المعادية لطبقته.
إن الطبقة التي ترث المجتمع ترث أيضاً صفاته، بمعنى أنه لو سحقت طبقة العمال مثلاً كل الطبقات الأخرى فإن طبقة العمال هذه تصبح هي الوارث للمجتمع، أي تصبح هي القاعدة المادية والاجتماعية للمجتمع. وبما أن الوارث يحمل صفات الموروث ، وإن كانت تلك الصفات لا تظهر دفعة واحدة.. ولكن خلال التطور والتوالد يتحقق ذلك، فبمرور الزمن تبرز صفات الطبقات التي صفِّيت من داخل طبقة العمال ذاتها … ويتجه أصحاب تلك الصفات اتجاهات متباينة وفقاً للصفة … وهكذا تصبح طبقة العمال، فيما بعد مجتمعاً قائماً بحاله فيه نفس تناقضات المجتمع القديم.. فيتباين أولاً مستوى الأفراد المادي والمعنوي …ثم تبرز الفئات… ثم تتحول تلقائياً إلى طبقات.. نفس الطبقات المبادة … ويتجدد الصراع على حكم المجتمع، كل مجموعة أفراد أولاً، ثم كل فئة ثم كل طـبقة جديدة، يحاول كل من هؤلاء أن يكون هو أداة الحكم.
إن القاعدة المادية للمجتمع غير ثابتة، لأنها أيضاً اجتماعية من جانب آخر. إن أداة الحكم للقاعدة المادية الواحدة في المجتمع ربما تستقر إلى حين،ولكنها تتعرض للزوال بمجرد تولّد مستويات مادية واجتماعية جديدة من ذات القاعدة المادية الواحدة.
إن أي مجتمع تتصارع فيه الطبقات كان في الماضي مجتمع طبقة واحدة... ولكن تلك الطبقة تولدت عنها تلك الطبقات بحكم التطور الحتمي للأشياء.
إن الطبقة التي تنزع الملكية من غيرها وتضعها في يدها لكي تستقر أداة الحكم لمصلحة تلك الطبقة، ستجد أن هذه الملكية فعلت فعلها داخل تلك الطبقة كما تفعل الملكية تماماً داخل المجتمع ككل. ومجمل القول:إن محاولات توحيد القاعدة المادية للمجتمع من أجل حل مشكلة الحكم أو حسم الصراع لمصلحة حزب أو طبقة أو طائفة أو قبيلة … ومحاولات إرضاء الجماهير بانتخاب ممثلين عنها ، أو أخذ رأيها في الاستفتاءات … إن تلك المحاولات جميعها باءت بالفشل ، وأصبح تكرارها مضيعة لوقت الإنسان وضحكاً على الشعوب من ناحية أخرى.

الاستفتــاء ::

الاستفتاء تدجيل على الديمقراطية .إن الذين يقولون (نعم) والذين يقولون(لا) لم يعبروا في الحقيقة عن إرادتهم ، بل ألجموا بحكم مفهوم الديمقراطية الحديثة ، ولم يسمح لهم بالتفوّه إلا بكلمة واحدة وهي : إما (نعم) ، وإما (لا)!. إن ذلك أقسى وأقصى نظام دكتاتوري كبحي.إن الذي يقول (لا) يجب أن يعبر عن سبب ذلك ، ولماذا لم يقل (نعم) ، والذي يقول (نعم) يجب أن يعلل هذه الموافقة ، ولماذا لم يقل (لا) ، وماذا يريد كل واحد، وما سبب الموافقة أو الرفـض ؟!
إذن ما هو الطريق الذي ينبغي أن تسلكه الجماعات البشرية لتتخلص نهائياً من عصور الاستبداد والدكتاتورية ؟.
بما أن المشكل المستعصي في قضية الديمقراطية هو أداة الحكم الذي عبرت عنه الصراعات الحزبية والطبقية والفردية ، وما ابتداع وسائل الانتخابات والاستفتاء إلا تغطية لفشل تلك التجارب الناقصة في حل هذه المشكلة - إذن ، الحل يكمن في إيجاد أداة حكم ليست واحدة من كل تلك الأدوات محل الصراع ، والتي لا تمثل إلا جانباً واحداً من المجتمع ، أي إيجاد أداة حكم ليست حزباً ولا طبقة ولا طائفة ولا قبيلة ، بل أداة حكم هي الشعب كله .. وليست ممثلة عنه ولا نائبة.
( فلا نيابة عن الشعب ) و( التمثيل تدجيل ). وإذا أمكن إيجاد تلك الأداة ، فإذن ، انحلت المشكلة وتحققت الديمقراطية الشعبية ، وتكون الجماعات البشرية قد أنهت عصور الاستبداد والنظم الدكتاتورية وحلت محلها سلطة الشعب.
إن الكتاب الأخضر يقدم الحل النهائي لمشكلة أداة الحكم ، ويرسم الطريق أمام الشعوب لتعبر عصور الدكتاتورية إلى عصور الديمقراطية الحقيقية ..
إن هذه النظرية الجديدة تقوم على أساس سلطة الشعب دون نيابة أو تمثيل …
وتحقق ديمقراطية مباشرة بشكل منظم وفعال ، غير تلك المحاولة القديمة للديمقراطية المباشرة المفتقرة إلى إمكانية التطبيق على أرض الواقع والخالية من الجدية لفقدانها للتنظيم الشعبي على المستويات الدنيا.


المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ::

المؤتمرات الشعبية هي الوسيلة الوحيدة للديمقراطية الشعبية.
إن أي نظام للحكم خلافاً لهذا الأسلوب ، أسلوب المؤتمرات الشعبية ،هو نظام حكم غير ديمقراطي. إن كافة أنظمة الحكم السائدة في العالم الآن ليست ديمقراطية ما لم تهتد إلى هذا الأسلوب. المؤتمرات الشعبية هي آخر المطاف لحركة الشعوب نحو الديمقراطية.
المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية هي الثمرة النهائية لكفاح الشعوب من أجل الديمقراطية.
المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ليست من صنع الخيال بقدر ما هي نتـاج للفكر الإنساني الذي استوعب كافة التجارب الإنسانية من أجل الديمقراطية.
إن الديمقراطية المباشرة هي الأسلوب المثالي الذي ليس محل نقاش أو خلاف في حالة تحققه واقعياً. وبما أن الشعب مهما كان عدده يستحيل جمعه دفعة واحدة ليناقش ويتدارس ويقرر سياسته ، لذا انصرفت الأمم عن الديمقراطية المباشرة وبقيت مجرد فكرة طوباوية بعيدة عن دنيا الواقع. وقد استعيض عنها بنظريات حكم عديدة كالمجالس النيابية والتكثلات الحزبية ، والاستفتاءات التي أدت جميعها إلى عزل الشعب عن ممارسة سياسة شؤونه ، وسلب سيادته ، واحتكار السياسة والسيادة من قبل تلك الأدوات المتعاقبة والمتصارعة على الحكم ... من الفردإلى الطبقة ، إلى الطائفة والقبيلة إلى المجلس أو الحزب . ولكن الكتاب الأخضـر يبشر الشعوب بالهداية إلى طريق الديمقراطية المباشرة وفق نظام بديع وعملي …
وحيث إن فكرة الديمقراطية المباشرة لا يختلف عليها اثنان عاقلان على أنها المثلى … بيد أن أسلوب تطبيقها كان مستحيلاً … وحيث إن هذه النظرية العالمية الثالثة تقدم لنا تجربة واقعية للديمقراطية المباشرة، إذن انحلت مشكلة الديمقراطية نهائياً في العالم ..ولم يبق أمام الجماهير إلا الكفاح للقضاء على كافة أشكال الحكم الدكتاتورية السائدة في العالم الآن ، والتي تسمى زيفاً بالديمقراطية بأشكالها المتعددة …من المجالس النيابية إلى الطائفة والقبيلة والطبقة ، إلى الحزب الواحد ، إلى الحزبين، إلى تعدد الأحزاب.
ليس للديمقراطية إلا أسلوب واحد ونظرية واحدة .. وما تباين واختلاف الأنظمة التي تدعي الديمقراطية إلا دليل على أنها ليست ديمقراطية... ليس لسلطة الشعب إلا وجه واحد ، ولايمكن تحقيق السلطة الشعبية إلا بكيفية واحدة... وهي المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية. (( فلا ديمقراطية بدون مؤتمرات شعبية )) و(( اللجان في كل مكان )).
أولاً_ يقسم الشعب إلى مؤتمرات شعبية أساسية ويختار كل مؤتمر أمانة له ، ومن مجموع أمانات المؤتمرات تتكون مؤتمرات شعبية غير الأساسية ... ثم تختار جماهير تلك المؤتمرات الشعبية الأساسية لجاناً شعبية إدارية لتحلّ محل الإدارة الحكومية ، فتصبح كل المرافق في المجتمع تدار بواسطة لجان شعبية. وتصير اللجان الشعبية التي تدير المرافق مسؤولة أمام المؤتمرات الشعبية الأساسية التي تملي عليها السياسة وتراقبها في تنفيذ تلك السياسة. وبهذا تصبح الإدارة شعبية والرقابة شعبية ، وينتهي التعريف البالي للديمقراطية الذي يقول:
(( الديمقراطية هي رقابة الشعب على الحكومة )) ليحل محله التعريف الصحيح وهو (( الديمقراطية هي رقابة الشعب على نفسه)).
إن المواطنين جميعاً الذين هم أعضاء تلك المؤتمرات الشعبية ينتمون وظيفياً أو مهنياً إلى فئات مختلفة ... لذا عليهم أن يشكلوا مؤتمرات شعبية مهنية خاصة بهم، علاوة على كونهم مواطنين أعضاء في المؤتمرات الشعبية الأساسية أو اللجان الشعبية ... إن ما تتناوله المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية يرسم في صورته النهائية في مؤتمر الشعب العام الذي تلتقي فيه أمانات المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية، وإن ما يصوغه مؤتمر الشعب العام الذي يجتمع دورياً أو سنوياً يطرح بالتالي على المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ليبدأ التنفيذ من قبل اللجان الشعبية المسؤولة أمام المؤتمرات الشعبية الأساسية.
إن مؤتمر الشعب العام ليس مجموع أعضاء أو أشخاص طبيعيين كالمجالس النيابية، إنه لقاء المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية.
بذلك تنحل مشكلة أداة الحكم بداهة وتنتهي الأدوات الدكتاتورية ، ويصبح الشعب هو أداة الحكم ، وتحل نهائياً معضلة الديمقراطية في العالم.

شريعة المجتمع ::

الشريعة هي المشكلة الأخرى المرادفة لمشكلة أداة الحكم والتي لم تحل بعد في العصر الحديث، برغم أنها حلت في فترات من التاريخ.
أن تختص لجنة أو مجلس بوضع شريعة للمجتمع ، ذلك باطل وغير ديمقراطي.
أن تعدّل شريعة المجتمع أو تلغى بواسطة فرد أو لجنة أو مجلس ، ذلك أيضاً باطل وغير ديمقراطي. إذن ، ما هي شريعة المجتمع ؟ ومن يضعها ؟ًًًًُ وما أهميتها بالنسبة للديمقراطية ؟.
الشريعة الطبيعية لأي مجتمع هي العرف أو الدين.أي محاولة أخرى لإيجاد شريعة لأي مجتمع خارجة عن هذين المصدرين هي محاولة باطلة وغير منطقية.الدساتير ليست هي شريعة المجتمع ... الدستور عبارة عن قانون وضعي أساسي.إن ذلك القانون الوضعي الأساسي يحتاج إلى مصدر يستند إليه حتى يجد مبرره. إن مشكلة الحرية في العصر الحديث هي أن الدساتير صارت هي شريعة المجتمع ،وأن تلك الدساتير لا تستند إلا إلى رؤية أدوات الحكم الدكتاتورية السائدة في العالم، من الفرد إلى الحزب ، و الدليل على ذلك هو الاختلاف من دستور إلى آخر برغم أن حرية الإنسان واحدة. وسبب الاختلاف هو اختلاف رؤية أدوات الحكم ، و هذا هو مقتل الحرية في نظم العالم المعاصر.
إن الأسلوب الذي تبتغيه أدوات الحكم في السيطرة على الشعوب هو الذي يفرغ في الدستور ، وتجبر الناس علــى إطاعته بقوة القوانين المنبثقة عن الدستور المنبثق من أمزجة ورؤية أداة الحكم.
إن سنّة أدوات الحكم الدكتاتورية هي التي حلت محل سنّة الطبيعة. القانون الوضعي حل محل القانون الطبيعي ففقدت المقاييس. إن الإنسان هو الإنسان في أي مكان . واحد في الخلقة … وواحد في الإحساس. ولهذا جاء القانون الطبيعي ناموساً منطقياً للإنسان كواحد ، ثم جاءت الدساتير كقوانين وضعية تنظرإلى الإنسان غير واحد، وليس لها ما يبررها في تلك النظرة إلا مشيئة أدوات الحكم ... الفرد أو المجلس أو الطبقة أو الحزب للتحكم في الشعوب.
وهكذا نرى الدساتير تتغير عادة بتغير أداة الحكم ، وهذا يدل على أن الدستور مزاج أدوات الحكم وقائم لمصلحتها وليس بقانون طبيعي.
إن هذا هو الخطر المحدق بالحرية الكامن في فقدان الشريعة الحقيقية للمجتمع الإنساني واستبدالها بتشريعات وضعية وفـق الأسلوب الذي ترغبه أداة الحكم في حكم الجماهير ... و الأصل هو أن أسلوب الحكم هو الذي يجب أن يتكيف وفقاً لشريعة المجتمع لا العكس.
إذن ، شريعة المجتمع ليست محل صياغة وتأليف. وتكمن أهمية الشريعة في كونها هي الفيصل لمعرفة الحق والباطل ، والخطأ والصواب ، وحقوق الأفراد وواجباتهم . إذ إن الحرية مهددة ما لم يكن للمجتمع شريعة مقدسة و ذات أحكام ثابتة غير قابلة للتغيير أو التبديل بواسطة أي أداة من أدوات الحكم ، بل أداة الحكم هي الملزمة باتباع شريعة المجتمع ... ولكن الشعوب الآن في جميع أنحاء العالم تحكـم بواسطـة شرائـع وضعية قابلـة للتغيير والإلغاء حسب صراع أدوات الحكم على السلطة.
إن استفتاء الشعوب على الدساتير أحياناً ليس كافياً ، لأن الاستفتاء في ذاته تدجيل على الديمقراطية، ولا يسمح إلا بكلمة واحدة وهي (نعم) أو (لا) فقط. ثم إن الشعوب مرغمة على الاستفتاء بحكم القوانين الوضعية ، والاستفتاء على الدستور لا يعني أنه شريعة المجتمع ، و لكن يعني أنه دستور فحسب ، أي هو الشيء موضوع الاستفتاء ليس إلا.
شريعة المجتمع تراث إنساني خالد ليس ملكاً للأحياء فقط. ومن هذه الحقيقة تصبح كتابة دستور واستفتاء الحاضرين عليه لوناً من الهزل.
إن موسوعات القوانيـن الوضعية الناشئة عن الدساتير الوضعية مليئة بالعقوبات المادية الموجهة ضد الإنسان ، أما العرف فهو خال تقريباً من تلك العقوبات ... العرف يوجب عقوبات أدبية غير مادية لائقة بالإنسان ... الدين يحتوي العرف ويستوعبه … ومعظم العقوبات المادية في الدين مؤجلة ، وأكثر أحكامه مواعظ وإرشادات وإجابات على أسئلة ، وتلك أنسب شريعة لاحترام الإنسان. الدين لا يقرر عقوبات آنية إلا في حالات قصوى ضرورية للمجتمع.
الدين احتواء للعرف . والعرف تعبير عن الحياة الطبيعية للشعوب … إذن ، الدين المحتوي للعرف تأكيد للقانون الطبيعي.إن الشرائع اللادينية اللاعرفية هي ابتداع من إنسان ضد إنسان آخر ، وهي بالتالي باطلة لأنها فاقدة للمصدر الطبيعي الذي هو العرف والدين.

من يراقب سير المجتمع ::

السؤال: من يراقب المجتمع لينبه إلى الانحراف عن الشريعة إذا وقع …؟ ديمقراطياً ليس ثمة جهة تدعي حق الرقابة النيابية عن المجتمع في ذلك. إذن (( المجتمع هو الرقيب على نفسه )). إن أي ادعاء من أية جهة ... فرداً أو جماعة بأنها مسؤولة عن الشريعة هو دكتاتورية، لأن الديمقراطية تعني مسؤولية كل المجتمع ... الرقابة إذن من كل المجتمع تلك هي الديمقراطية. أما كيف يتأتى ذلك ، فعن طريق أداة الحكم الديمقراطية الناتجة عن تنظيم المجتمع نفسه ( في المؤتمرات الشعبية الأساسية ). وحكم الشعب بواسطـة المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية ثم مؤتمر الشعب العام (المؤتمـر القومي ) الذي تلتقي فيه أمانات المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية. ووفقاً لهذه النظرية ، فالشعب هو أداة الحكم، والشعب في هذه الحالة هو الرقيب على نفسه.
بهذا تتحقق الرقابة الذاتية للمجتمع على شريعته.
كيف يصحح المجتمع اتجاهه إذا انحرف عن شريعته ؟
إذا كانت أداة الحكم دكتاتورية كما هو الحال في النظم السياسية في العالم اليوم ، فإن يقظة المجتمع للانحراف عن الشريعة ليس لها وسيلة للتعبير وتقويم الانحراف إلا العنف ، أي الثورة على أداة الحكم … والعنف أو الثورة حتى إذا كان تعبيراً عن إحساس المجتمع حيال ذلك الانحراف ، إلا أنه ليس كل المجتمع مشاركاً فـيه، بـل يقوم به من يملك مقدرة على المبادرة والجسارة على إعلان إرادة المجتمع ... بيد أن هذا المدخل هو مدخل الدكتاتورية ، لأن هذه المبادرة الثورية تمكن بحكم ضرورة الثورة لأداة حكم نائبة عن الشعب ، ومعنى هذا أن أداة الحكم ما زالت دكتاتورية... علاوة على أن العنف والتغيير بالقوة في حد ذاته عمل غير ديمقراطي ،ولكنه يحدث نتيجة وجود وضع غير ديمقراطي سابق له. والمجتمع الذي مازال يدور حول هذه المحصلة هو مجتمع متخلف... إذن ، ما هو الحل ؟ الحل : هو أن يكون الشعب هو أداة الحكم ... من المؤتمرات الشعبية الأساسية إلى مؤتمر الشعب العام ، وأن تنتهي الإدارة الحكومية لتحل محلها اللجان الشعبية ، وأن يكون مؤتمر الشعب العـام مؤتمرا قومياً تلتقي فيه المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية. وإذا حدث انحراف عن شريعة المجتمع في مثل هذا النظام يعالج عن طريق المراجعة الديمقراطية وليس عن طريق القوة. والعملية هنا ليست عملية اختيار إرادي لأسلوب التغيير أو المعالجة ، بل هي نتيجة حتمية لطبيعة النظام الديمقراطي هذا ، إذ إنه في مثل هذه الحالة لا توجد جهة خارج جهة أخرى حتى توجه لها أعمال العنف أو تحملها مسؤولية الانحراف.

الصحافة ::

إن الشخص الطبيعي حر في التعبير عن نفسه حتى ولو تصرف بجنون ليعبر عن أنه مجنون. إن الشخص الاعتباري هو أيضاً حر في التعبير عن شخصيته الاعتبارية ، ولكن في كلتا الحالتين لا يمثل الأول إلا نفسه ، ولا يمثل الثاني إلا مجموعة الأشخاص الطبيعيين المكونين لشخصيته الاعتبارية. المجتمع يتكون من العديد من الأشخاص الطبيعيين ،والعديد من الاعتباريين. إذن ، تعبير شخص طبيعي عن أنه مجنون مثلاً لا يعني أن بقية أفراد المجتمع مجانين كذلك. أي أن تعبير شخص طبيعي لا يعني إلا التعبير عن نفسه ، وتعبير شخص اعتباري لا يعني إلا التعبير عن مصلحة أو رأي مجموعة المكونين لتلك الشخصية الاعتبارية. فشركة إنتاج أو بيع الدخان لا تعبر مصلحياً إلا عن مصالح المكونين لتلك الشركة .. أي ، المنتفعين بإنتاج أو بيع الدخان حتى وهو ضار بصحة الآخرين.
الصحافة وسيلة تعبير للمجتمع… وليست وسيلة تعبير لشخص طبيعي أو معنوي، إذن ، منطقياً وديمقراطياً لا يمكن أن تكون ملكاً لأي منهما.
الفرد الذي يملك صحيفة هي صحيفته وتعبر عن وجهة نظره هو فقط. والادعاء بأنها صحيفة الرأي العام هو ادعاء باطل لا أساس له من الصحة ، لأنها تعبر في الواقع عن وجهة نظر شخص طبيعي ، ولا يجوز ديمقراطياً أن يملك الفرد الطبيعي أي وسيلة نشر أو إعلام عامة ، ولكن من حقه الطبيعي أن يعبر عن نفسه فقط بأية وسيلة حتى ولو كانت جنونية ليبرهن على جنونه. إن الصحيفة التي يصدرها حرفيون مثلاً هي وسيلة تعبير لهذه الفئة من المجتمع فقط ، تطرح وجهة نظرها فقط ، وليس وجهة نظر الرأي العام .. وهكذا الشأن في بقية الأشخاص الاعتباريين والطبيعيين في المجتمع.
إن الصحافة الديمقراطية هي التي تصدرها لجنة شعبية مكونة من كل فئات المجتمع المختلفة … في هذه الحالة فقط ولا أخرى سواها تكون الصحافة أو وسيلة الإعلام معبرة عن المجتمع ككل ، وحاملة لوجهة نظر فئاته العامة ، وبذلك تكون الصحافة ديمقراطية أو إعلاماً ديمقراطياً.
إذا أصدر المهنيون الطبيون أي صحيفة فلا يحق لها إلا أن تكون طبية بحتة … وهكذا بالنسبة لبقية الفئات. الشخص الطبيعي يحق له أن يعبٌرعن نفسـه فقـط، ولا يحق له ديمقراطياً أن يعبٌر عن أكثر من نفسه ... وينتهي بهذا انتهاء جذرياً وديمقراطياً ما يسمى في العالم ( بمشكلة حرية الصحافة ). إن مشكلة حرية الصحافة التي لم ينته النزاع حولها في العالم هي وليدة مشكلة الديمقراطية عموماً ... ولا يمكن حلها ما لم تحل أزمة الديمقراطية برمتها في المجتمع كله ... وليس من طريق لحل تلك المشكلة المستعصية ، أعني مشكلة الديمقراطية ، إلا طريق وحيد وهو طريق النظرية العالمية الثالثة.
***
إن النظام الديمقراطي وفقاً لهذه النظرية بنـاء متماسك ، كل حَجَرٍ فيـه مبنيّ على ما تحته من المؤتمرات الشعبية الأساسية والمؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية إلى أن تلتقي كلها في جلسة مؤتمر الشعب العام. و ليس هناك أي تصور آخر لمجتمع ديمقراطي على الإطلاق غير هذا التصور. وأخيراً … إن عصر الجماهير وهو يزحف حثيثاً نحونا بعد عصر الجمهوريات يلهب المشاعر ، ويبهر الأبصار ، ولكنه بقدر ما يبشر به من حرية حقيقية للجماهير ، وانعتاق سعيد من قيود أدوات الحكم … فهو ينذر بمجيء عصر الفوضى والغوغائية من بعده ، إن لم تنتكس الديمقراطية الجديدة التي هي سلطة الشعب … وتعود سلطة الفرد أو الطبقة أو القبيلة أو الطائفة أوالحزب.






هذه هي الديمقراطية الحقيقية من الناحية النظرية. أما من الناحية الواقعية فإن الأقوياء دائماً يحكمون … أي أن الطرف الأقوى في المجتمع هو الذي يحكم.
إقرأ المزيد ...

قصة تقشعر لها الابدان .. قصة اشهر صورة فى تاريخ مكة المكرمة ..







 ولا تزال الكتب التوثيقيه والصور النادره تحفظ لنا ذكرى ما حدث بالحرم المكى عام 1941 حين اجتاحت السيول مكه المكرمه وغطت المياه الحرم المكى واصبح الطواف بالسباحه ، وما نقدمه لكم اليوم هو صوره نادره من هذه الذكرى بطلها هو الحاج "على العوضى" الذى لا يزال حتى وقتنا هذا وبالرغم من بلوغع الثمانينات من عمره الا ان ذاكتره تحتفظ بتفاصيل هذه الصوره وهذه الحادثه وكأنها كانت بالامس ، فكلما نظر الى الصوره نزلت دموعه لترسم خط اخر وسط خطوط التجاعيد التى رسمت وجهه ولكنها لم تؤثر على ذاكرته فلنسمع الى ما يرزيه الحج "على العوضى" عن الصوره التى اعتبرت الاشهر فى تاريخ الحرم المكى .

  

 يقول العوضى «كان عمري وقتها 12 عاماً، وكان والدي أرسلني أنا وأخي إلى مكة للدراسة في المرحلة الثانوية، وكان الجو في أحد الأيام عاصفاً، والأمطار الغزيرة لا تتوقف، واستمرت لأسبوع متواصل، والكل تحدث عن سيول جارفة»
ويتابع طبقا لما ذكرته صحيفة الحياة «خرجنا أنا والمرحوم أخي محمد جنيف، وبعض الزملاء إلى الحرم المكي بعد أن سمعنا بأن المياه تغطيه، وذهلنا حين وصلنا ووجدنا المياه تغطي الحجر الأسود، وكان مشهداً مهيباً لا نكاد نرى الأرض من كمية المياه، والرغوة تمنعني من الوقوف وهذا ما اضطرني للسباحة، إلى أن وصلت إلى الكعبة المشرفة»
فلم يكن العوضى وحده بطلا فى هذه الصوره فلو دققنا النظر لوجنا شخصين متكئين على الكعبه ورجلهما فى الماء ، يقول العوضى «هذان الشخصان هما أخي محمد جنيف، وصديقه إسماعيل ثابت، وهذا دليل على صدق ما أقول لأن هناك مشككين بروايتي، وحين أسرد عليهم التفاصيل الدقيقة، يبدأ الشك يتبدد من أذهانهم ويبدأ سيل الأسئلة».
لم يكن الحاج " على العوضى" فى ذلك الوقت يتوقع انه وجد كاميرا تصور وسوف تخلد له هذه الذكرى الجميله ، بل ولم يعلم بوجود هذه الصوره الامنذ 23 عام فقط حيث وصلت الصوره الى يده بتدبير الهى رائع وذلك عندما قرر ابنه عبد المجيد وزوجته الذهاب للحج .
يقول العوضى «كنت أتحدث مع عائلتي وأصدقائي عن معاناتنا في ذلك الوقت، وكانوا يشكون من كمية المياه التي وصفتها لهم، وأنها تراوح بين خمسة و ستة أقدام، حتى وقعت عينا ولدي على هذه الصورة ولم يكن يعلم أن الطفل الذي يسبح فيها هو أنا، وأن أحد الشخصين الجالسين على باب الكعبة هو عمه».ويوضح «أحضر ولدي معه نسخة من تلك الصورة ليؤكد ما قد حدّثتهم عنه من سيول، ووجد فيها جميع التفاصيل التي سردتها له من قبل، وعثر عليها داخل كتاب توثيقي عن مكة المكرمة، فشك أن الطفل الذي يسبح هو أنا وأراد أن يتأكد». بكى الحاج العوضي عندما وقعت عينه على هذه الصوره التى اعادت به الزمن عشرات السنين وقبل الصوره ، ويقول «في البداية ذهلت وبكيت بعد أن أكرمني الله بهذه الذكرى الرائعة»، وعن ملتقط الصورة يقول «لم أعرفه وأصلاً لم أكن أدري بأن هناك كاميرا كانت تصور هذه الأحداث، وفي تلك اللحظة كنت أنظر إلى الشرطي الذي كان يحاول منعي من السباحة، حتى إنني قلت له إن الشخصين الجالسين على باب الكعبة لا يجيدان السباحة ويحتاجان للمساعدة» (قالها ضاحكاً). كان الشرطي يحمل بندقية لا تحوي طلقات نارية، وعلى رغم أن الحاج العوضي يعلم مسبقاً بذلك، إلا أن الخوف تسلل إلى قلبه في تلك اللحظة، ويؤكد «على رغم سعادتي الغامرة بإتمامي الطواف سباحة، إلا إنني لا أنسى أدق تفاصيل ذلك اليوم التاريخي، ومن حسن حظنا أننا نحن في البحرين نعد سباحين ماهرين وهذا ما ساعدنا على الطواف بهذه الطريقة، لكن أحد المرافقين لنا وهو أستاذنا عبدالرؤوف من تونس لا يجيد السباحة».
"نزل الجميع في المياه، وفوجؤوا برجل أمن يمنعهم من الاستمرار ويطلب منا الخروج حالاً، وحاول الجميع ثنيه عن قرار منعهم، وحجته في ذلك أنه خائف من أن يتعرض جزء من الحجر الأسود للسرقة بعد أن غمرته المياه"، «لكنني أتممت الطواف سباحة وهذا إنجاز لا يمكن وصفه» بحسب الحاج العوضي.
ويعتبر الحاج على العوضى هذه الصوره التى عثر عليها ابنه ارث علمى وثقافى بالنسبه له فهى تربطه بحادث السيول التى اجتاحت مكه ، وجعلت منه شخصا مشهورا يذهب اليه الكثيرين ليستمعوا الى احداث تلك الفتره من الزمن ، فبرغم مرور كل هذه السنين الى ان العوضى يشعر وكأن ما زال يشتم رائحة المكان ويشعر ببرودة الماء ومدى عمقه وكأن الاحداث كانت بالامس .
إقرأ المزيد ...

الاسرة المسحورة .. معاناة منذ 22 عانا .. قصة واقعية



تجدَّدت الأوضاع غير الطبيعية التي تعيشها الأسرة السعودية المسحورة بمدينة جدة، من خلال تشغيل القرآن الكريم في فيلتهم بأبحر شمال جدة؛ إذ بدأت أجسادهم تنزف دماً عندما يتم قراءة القرآن عليهم أو يتدهنون بالزيوت المقروء فيها، وينتابهم هيجان وحكة شديدة. وظهرت خيوط التربيط على أصابع إبهام أقدامهم، وشعورهم بالصداع والحرارة حتى يكاد يُغمى عليهم، كما أن المنزل بدأت جدرانه تتصدع وستائره تتمزق، ولمباته تتكسر، والنجف يدور، في مشاهد مرعبة جداً، ولم تشاهَد سوى بالأفلام.

وكانت "سبق" قد انفردت بنشر معاناة الأسرة قبل يومين؛ إذ تم العثور على طلاسم سحر وشعوذة تجاوزت أكثر من 50 طلسماً، تم عملها على مدى أكثر من 22 عاماً، والأسرة تعاني منها، ولا تزال بعض الأسحار والطلاسم بالفيلا لم يتم إبطالها، وسط مطالبات أفراد الأسرة بمساعدتهم من المشايخ والمختصين لإنقاذهم من هذه الأعمال قبل أن تتفاقم صحتهم وحالتهم الصحية.

وكان عضو التحقيق بدائرة العرض والأخلاق بهيئة التحقيق والادّعاء العام بمدينة جدة قد وجّه صباح الأربعاء الماضي للمرة الثانية خطاباً لشرطة محافظة جدة، ممثلة في مركز شرطة السلامة، وخطاباً لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر "فرع أبحر"، للوقوف على إحدى الفلل السكنية بشمال جدة، ورصد وإثبات وإبطال أكثر من 50 عملاً من الأسحار والطلاسم والشعوذة التي تضررت منها أسرة سعودية أكثر من 22 عاماً، على يد خادمتهم من إحدى الدول الآسيوية، التي بسببها تم طلاق الزوجة، وتشتت الأبناء "ثلاث بنات وولدان"، وإصابة الزوج بالسرطان حتى تُوفي.

وأشارت معلومات "سبق" إلى أن معاناة الأسرة بدأت منذ عام 1413 على يد الخادمة، التي قامت بتشتيت شملهم بأعمال السحر والشعوذة، وسيطرت بأعمالها على كل شيء، وجعلت أب الأسرة - رحمه الله - كالخاتم في إصبعها ومعمي البصيرة، ولا يرى بالحياة غيرها؛ فقد عملت أسحاراً عدة، منها "سحر المحبة" ثم "سحر الزواج" ثم "سحر الكره والطرد".

واستمرت بأعمالها الإجرامية، وأشعلت نار الفتنة بين الأبناء ووالديهم، حتى تم الطلاق والانفصال، وتشتتت الأسرة، وضاع مستقبل الأبناء والبنات، الذين تحولت حياتهم الدراسية من متفوقين لفاشلين، واستمرت في السيطرة على الأب والمنزل وثروة العائلة طوال هذه السنين، وتمكنت من أخذ الأموال التي لا يعرف قيمتها حتى الآن، وتزوجت من الزوج وهو تحت تأثير المرض بالسرطان، وقد تركته وسافرت لبلدها من أجل إحضار بعض الأسحار والطلاسم والشعوذة؛ إذ تمكّنت من أخذ جميع ملابس الأسرة، وعملت لهم أسحاراً ببلدها، وكذلك أحضرت شجرة تم غرسها أمام باب الفيلا تحتها أعمال إجرامية، وخلال إحدى سفرياتها تم ضبط أعمال سحرية في أغراضها بمطار الدمام الدولي، ومن هنا بدأت الأعمال والطلاسم تظهر للأسرة بشكلٍ واضح من خلال الأصوات داخل الفيلا وبعض الأحداث غير الطبيعية، حتى تُوفي الزوج متأثراً بالمرض.

وتم إبلاغ الجهات الأمنية من قِبل أقارب الأسرة لإنقاذهم، وتم إلقاء القبض على الخادمة الآسيوية وإحالتها إلى هيئة التحقيق والادعاء العام "دائرة العرض"، التي فتحت التحقيق بشكلٍ موسع وكبير، وجرى إيداعها السجن العام واستكمال التحقيقات فيما تعرّضت له الأسرة طوال هذه السنوات والأضرار والأمراض التي أُصيبت بها الزوجة وأبناؤها وتوقفهم عن التعليم وكل أعمالهم، وجعلهم حبيسي الحيطان من تأثير أكثر من 50 عملاً سحرياً.

وعند حضور مشايخ الرقية داخل الفيلا وقراءتهم على أفراد الأسرة تظهر أمور غير طبيعية، منها تكسير لمبات وتحريك بعض النجفات بشكلٍ مخيف ودورانها، خلاف الأصوات الشريرة، وحركات غير طبيعية، إضافة إلى إحساس الأسرة بآلام وحرارة داخلية بجسمهم. وقد استغاثت الأسرة برجال الأمن في مركز شرطة السلامة ورجال الهيئة بمركز أبحر لدخول المنزل ورصد كل الأسحار وإتلافها، وتم الأربعاء رصد بعض منها، ولا يزال هناك أعمال أخرى جارٍ إبطالها لتنظيف كل أرجاء الفيلا من هذه الأعمال الشيطانية، وتم نصح الأسرة بالسكن خارج الفيلا حتى يتم تطهيرها تماماً.

وباشرت شرطة السلامة وهيئة التحقيق والادّعاء العام ملف القضية، وتقوم باستجواب الجانية الخادمة قبل إحالتها إلى المحكمة الشرعية والحكم عليها شرعاً من جراء ما فعلته بهذه الأسرة طوال 22 عاماً.

ولا تزال الأسرة تنتظر فرج الله سبحانه وتعالى، ثم مساعدة المشايخ والرقاة والمختصين بالمساهمة بفك سحرهم وإبطاله وإعادة الحياة لهم؛ إذ يتم اكتشاف كل يوم أعمال وأسحار في أرجاء الفيلا ومحيطها الخارجي كافة، وقد بدأت تتشقق الجدران، وتتكسر اللمبات والنجف، ويتصدع البلاط، خلاف منظر أجساد الأسرة المدمى، وخصوصاً الأم، في مناظر غير طبيعية.

ومن خلال "سبق" تناشد الأسرة المساعدة في علاجهم، وخصوصاً من المشايخ المختصين في محاربة الأسحار والقضاء عليها.

إقرأ المزيد ...

ذكاء امرأة !!



[ قديما وفي أحد قرى الهند الصغيرة ، كان هناك مزارع غير محظوظ ، لأنه اقترض مبلغا كبيرا من المال من أحد مقرضي المال في القرية.. مُـقرض المال هذا - وهو عجوز قبيح الأدب وسيء الخلق – كان قد أُعجِـب ببنت المزارع الفاتـنة ، لذا فإنه قدم عرضا بمقايضة , وقال بأنه سيعفي المزارع من القرض إذا زوجه ابنـتَـه ..








ولأن المزارع وابنته ارتابا من هذا العرض ، فإن المزارع اقترح على مُـقرض المال الماكر ، بأن يدع المزارع وابنته للقدر وللمستقبل , وطلبا منه ألا يُـجبِـر الفتاة على زواج هي لا تريده . فـأخبرهم مُـقرض المال بأنه سيضع حصاتين : واحدة سـوداء ، والأخرى بـيـضاء , يضعهما في كيس النقود ، ثم على الفتاة التقاط إحدى الحصاتين .
1- فإذا التقطت الفـتاة الحصاةَ السوداء ، ستصبح زوجته , وسيتنازل عن قرض أبيها. 2- وأما إذا التقطت الحصاةَ البيضاء ، فإن الفتاة لا تتزوجه ، وسيتنازل كذلك عن قرض أبيها .
3- وأما إذا رفضت الفتاةُ التقاطَ أي حصاة ، سيَسجنُ والدَها , ولن تتزوجه .
كان الجميع واقفين على ممر مفروش بالحصى في أرض المزارع . وحينما كان النقاش جاريا ، انحنى مُـقرض المال ليلتقط حصاتين ، وانتبهت الفتاة (حادة البصر ) ، إلى أن الرجل التقط حصاتين سوداوين ووضعهما في الكيس ، ثم طلب من الفتاة التقاط حصاة من الكيس .
الآن تخيل أنك أنتَ كنت تقف هناك ، بماذا ستنصح الفتاة ؟... إذا حللنا الموقف بعناية ، سنستنتج الاحتمالات التالية :
1- إما أن ترفض الفتاة التقاط الحصاة , والمصيرُ هو عندئذ سجنُ أبيها .
2- أو على الفتاة إظهار وجود حصاتين سوداوين في كيس النقود ، وبيان أن مُـقرض المال رجل غشاش , وفي ذلك من الخطورة على نفسها وعلى أبيها ما فيه .
3- أو تلتقط الفتاة الحصاةَ السوداء ، وتضحي بنفسها وتتزوج برجل شرير لـتنقذ أباها من الدَّين والسجن .
ترى ماذا فعلت الفتاة الذكية جدا ؟!.
وهذا ما فعلته الفتاة : أدخلت الفتاةُ يدَها في كيس النقود ، وسحبت منه حصاة ، وبدون أن تفتح يدها وتنظر إلى لون الحصاة ، تعـثرت وأسقطت الحصاة من يدها في الممر المملوء بالحصى ... وبذلك لا يمكن الجزم بلون الحصاة التي التقطتها الفتاة.. . ولكننا نستطيع النظر في الكيس للحصاة الباقية ، وعندئذ نعرف لون الحصاة التي التقطتها , هكذا قالت الفتاة لنفسها. وبما أن الحصاة المتبقية سوداء ، فإننا سنفترض أنها التقطت الحصاةَ البيضاء .
وبما أن مُقرض المال لن يجرؤ على فضح عدم أمانته وفضح نفسه بالإعلان عن أنه وضع حصاتين سوداوين في كيس النقود ، فإن الفتاة قد غيرت بما بدا بأنه موقف مستحيل التصرف به ، إلى موقف نافع لأبعد الحدود .
• لقد تحايلت على مقرض المال بحيث أظهرت وكأنها أخذت حصاة بيضاء من كيس النقود ( مع أنها في الحقيقة لم تأخذ إلا حصاة سوداء ) .
• وتجنبت فضح مُقرض المال حتى لا ينتقم منها ومن أبيها .
• وتحاشت كذلك إظهار أخذها للحصاة السوداء .
• وأعفت في النهاية أباها من دَينه للرجل الشرير .
• ونجت هي من الزواج من رجل يمكن أن يُـشيِّـبَـها قبل أن تشيبَ ] .
تعليق :
1- هناك فرق كبير بين التفكير السطحي المتسرع المتهور والمستعجل الذي يسيء أكثر مما يحسن , وبين التفكير المتمهل الهادئ الرزين المنطقي الذي يوصل إلى الهدف من خلال أقصر الطرق الممكنة .
2- إذا ضاق الأمر اتسع ... ومنه فعندما تضيق بنا الأحوال ونظن أنه ليس أمامنا إلا الهلاك , يأتي الحل السليم وتأتي رحمة الله ويأتي الخير بإذن الله , ولكن بشرط حق التوكل على الله ثم التفكير العقلي والمنطقي وكذا التأني وعدم التسرع . وصدق الله تعالى " إن مع العسر يسرا , إن مع العسر يسرا " .
3- مهم جدا أن يبذل الابن ( أو البنت ) ما يقدر عليه من جهد ووقت ومال من أجل الإحسان إلى الوالدين وإعانتهما ومساعدتهما على التخلص من مشاكلهما , والعيش في الحياة الدنيا على أحسن حال بإذن الله تعالى .
4- ومع ذلك فمهما أحسن الأبناء إلى الوالدين لا يجوز أبدا أن يعتقدا ولو للحظة واحدة أنهم سيكافـئون خير الوالدين بمثله . هذا غير ممكن , وهو من المستحيلات .
5- يمكن أن يُـعين الابن والديه بشرط أن يكون ذلك بحلال أو بطاعة الله عزوجل لا بمعصية الله تبارك وتعالى . لا يجوز أن يسرقَ الرجلُ مثلا ليعين أباه . ولا يجوز للبنت كذلك أن تزني لـتُـخلص والديها من مشكلة ما .
6- يستحسن شرعا أو يجب شرعا تقديم الولد لوالديه ( أو لأي واحد من المسلمين ) على نفسه في شؤون الدنيا والمال وغير ذلك . وأما في شؤون الدين فالأصل أن النفس مقدمة على الغير . يستحب لي مثلا أن أعطش وأقدم الماء لعطشان آخر حتى ولو مِـتُّ أنا نتيجة لذلك , ولكن لا يليق أبدا أن أقدم غيري على نفسي في طلب الصف الأول مثلا في صلاة الجماعة , أو في التقدم للجهاد في سبيل الله تعالى .
• أما في الحالة الأولى فإن الإيثارَ مطلوبٌ وإن الأثرةَ مذمومةٌ .
• وأما في الحالة الثانية فإن العكسَ هو الصحيح , أي أن الإيثار غير مناسب وإن الأثرة هي المحمودة والمنصوح بها .
7- قد نختلف في : من هو الأذكى عادة : الرجل أو المرأة ؟! . وقد نختلف كذلك : من هو الأفضل بشكل عام : الرجل أو المرأة ... ولكن يجب أن نتفق جميعا على أن هناك نساء
( كثيرات أم قليلات ) عندهن من الذكاء الكثير الكثير ... هناك نساء ذكيات جدا , الواحدة منهن هي وحدها أذكى من ألف رجل عادي ... ومن هؤلاء الأذكياء جدا : بطلة هذه القصة الحقيقية .
والله وحده أعلم بالصواب , وهو وحده الموفق والهادي لما فيه الخير .

ثم أنا أتذكر هنا نكتة متعلقة بامرأة ذكية أخرى :
يقال بأن رجلا وجد نفسه داخل طائرة في رحلة , وكانت بجانبه امرأة . طلب منها أن تشاركه في لعبة مسلية فكرية فرفضت , على اعتبار أنها متعبة وتريد أن تنام .
قال لها " أطرح عليك سؤالا فإذا لم تجيبي أعطيتني 5 دولار , وتطرحين علي سؤالا آخر فإذا لم أجب أعطيتك 5 دولار " , فقالت له " لا ... لست مستعدة ... أنا أريد أن أنام ".
اقترح عليها عندئذ أن يطرح عليها سؤالا فإذا لم تجب أعطته 5 دولار , ولكن إن طرحت عليه سؤالا فلم يجب أعطاها هو 500 دولار ( على اعتبار أنه متأكد وواثق من نفسه ومن قدراته ) . قبلت عندئذ ووافقت لأن اللعبة أصبحت مغرية بالنسبة إليها .
بدأ هو الأول فسألها " ما هي المسافة بين الأرض والقمر ؟".
لم تنتظر طويلا لأنها لم تعرف الجواب , ففتحت حقيبتها وأعطته 5 دولار .
قال لها " الآن جاء دورك " . سألته المرأة عندئذ " ما هو الشيء الذي إذا صعد في مرتفع صعد ب 3 أرجل , وعندما يهبط يهبط ب 4 أرجل ؟ ".
فكر الرجل ثم فكر ثم فكر فما وجد الجواب . استعمل الكمبيوتر وراجع موسوعات علمية فلم يجد الجواب عن سؤال المرأة ... تحايل على وضع الطائرة فأبحر عبر الأنترنت وبحث ثم بحث ثم بحث عن الجواب عن سؤال المرأة فما وجد شيئا . اتصل بالبعض من أصدقائه عن طريق البريد الإلكتروني وسألهم فما وجد عندهم جوابا ... عندئذ التفت إلى المرأة فوجدها نائمة لأن بحثه طال فلم تستطع المرأة الانتظار لمدة أكثر من ساعة من البحث .
أيقظها الرجل وقال لها " عجزتُ " , ثم أعطاها 500 دولار .
أخذت ال 500 دولار ثم أرادت أن تواصل نومها . غضب الرجل ورأى بأن المرأة أهانته لأنه لم يستطع أن يجيب عن سؤالها وخسر هو 500 دولار , في الوقت الذي فقدت فيه هي فقط 5 دولار ... ثم ها هي لم تلق لخسارته بالا , بدليل أنها لا تفكر إلا في النوم ...
قال لها الرجل " على مهلك ... قبل أن تنامي , أخبريني عن جواب السؤال الذي كلفني 500 دولار ... ما هو الجواب عن هذا السؤال ؟!" , فلم يكن منها إلا أن فتحت حقيبتها وأعطته ورقة من 5 دولار " !!!.
افهموا وحدكم ( إخواني القراء ) , افهموا الباقي , واعرفوا كم كانت هذه المرأة ذكية وكم كانت أذكى من الرجل بكثير .
إقرأ المزيد ...

قصة قصيرة : الخوف ليس دليلاً على الجبن


قصة قصيرة : الخوف ليس دليلاً على الجبن
كان بونابرت الشاب يرتعش من الخوف أثناء القصف الضاري في حصار طولون .
وعندما رآه أحد الجنود على هذه الحال قال لرفاقه : 

-    انظروا إليه ، إنه يرتعد من الخوف ! 

رد عليه بونابرت : 

-    نعم إني خائف ، و لكني مستمر في القتال ، فلو كنتم تشعرون بنصف الخوف الذي اشعر به ، للذتم بالفرار منذ وقت طويل . 

قال المعلم : 

” الخوف ليس دليلاً على الجبن ، فالخوف هو الشعور الذي يجعلنا نتصرف بإقدام و كرامة في ظروف معينة . 

فمن شعر بالخوف ، ويمضي إلى الأمام دون أن يسمح للخوف بالنيل منه ، فإنه يبرهن عن شجاعة . 

أما من يواجه موقفاً عصيباً ولا يقم وزناً للخطر ، فإنه لا يبرهم إلا عن تهوره . 
إقرأ المزيد ...

من أجمل نوادر جحا


- استأجر جحا داراً، وكان خشب السقف يُقرقع كثيراً، فلمَّا جاء صاحب الدَّار يُطالبه بالأجرة قال له: أصْلِحْ هذا السقف فإنه يُقرقع، قال: لا بأس عليك، فإنه يسبح الله، قال جحا: أخاف أن يزداد خشوعه فيسجد.
- سأله رجل أيهما أفضل يا جحا؟.. المشي خلف الجنازة أم أمامها.. فقال جحا: لا تكن على النعش وامش حيث شئت.
- رأى يوماً سربا من البط قريبا من شاطئ بحيرة فحاول أن يمسك بعضها فلم يستطع، لأنها أسرعت بالفرار من أمامه.. وكان معه قطعة من الخبز فراح يغمسها بالماء ويأكلها.. فمر به أحدهم وقال له: هنيئاً لك ما تأكله فما هذا؟.. قال: هو حساء البط، فإذا فاتك البط فاستفد من مرقه.
- طبخ يوما طعاما وقعد يأكل مع زوجته فقال: ما أطيب هذا الطعام لولا الزحام! فقالت زوجته: أي زحام ولا يوجد إلا أنا وأنت؟ قال: كنت أتمنى أن أكون أنا والقِدر فقط.
- جاءه ضيف، وبات عنده، فلما انتصف الليل أفاق الضيف، ونادى جحا قائلا: ناولني يا سيدي الشمعة الموضوعة على يمينك، فاستغرب جحا طلبه وقال له: أنت مجنون، كيف أعرف جانبي الأيمن في هذا الظلام الدامس؟
- سألوه يوماً: ما طالعك؟ فقال: برج التيس.
قالوا: ليس في علم النجوم برج اسمه تيس. فقال: لما كنت طفلا، رأت لي والدتي طالعي، فقالوا لها إنه في برج الجدي. والآن قد مضى عليّ ذلك أربعون عاماً فلا شك أن الجدي منذ ذلك الوقت قد كبر وصار تيسا.
– سئل يوما: أيهما أكبر، السلطان أم الفلاح؟ فقال: الفلاح أكبر، لأنه لو لم يزرع القمح لمات السلطان جوعا.

- وسئل: كم ذراعا مساحة الدنيا؟
وفي تلك اللحظة مرت جنازة، فقال لهم: هذا الميت يرد على سؤالكم فاسألوه، لأنه ذرع الدنيا وخرج منها.
- كان أمير البلد يزعم أنه يعرف نظم الشعر، فأنشد يوما قصيدة أمام جحا وقال له: أليست بليغة؟ فقال جحا: ليست بها رائحة البلاغة. فغضب الأمير وأمر بحبسه في الإسطبل، فقعد محبوسا مدة شهر ثم أخرجه. وفي يوم آخر نظم الأمير قصيدة وأنشدها لجحا، فقام جحا مسرعا، فسأله الأمير: إلى أين يا جحا؟ فقال: إلى الإسطبل يا سيدي
إقرأ المزيد ...

العروس التى ابكت العالم .!!

العروس التى ابكت العالم .!! 

قصة واقعية حدثت لعروس يوم زفافها ..

بقى للعرس اسبوعين فقط والام فى غمرة سعادتها وهى تحضر جهاز بنتها ولانها تنتظر هذا اليوم بعد عناء ومشقة وتضحية وسنين من الجهد والعطاء وتبذل كل مافى وسعها فانها تريد لابنتها ان تكون عروسا مميزة بعد ان كانت مميزة باخلاقها 
 
وبتدينها وبعلمها فقد انهت اخر فصل دراسى بالمركز الاول فى كلية الهندسة وهى متميزة ايضا بجمالها الفائق وفى غمرة التجهيز اصيبت الام بوعكة نقلت على اثرها الى المستشفى وهنا كان الخبرالمشؤوم الام مصابة بسرطان الرئة وهى فى حالة 
 
خطيرة . ابت الام الا ان تكمل لابنتها ورفضت قطعيا اى تاجيل للعرس واصرت ان تمشى الامور كما خطط لها وفى يوم العرس ساءت حالة الام ونقلت الى المستشفى مع توصيتها ان يتم كل شىء كما هو وصارت الحفلة ومضى بعض الوقت والعروس تحاول ان تعمل بوصية امها ولكن كيف تفرح وامها هناك ترقد فى المستشفى وفجاة 
 
من دون سابق انذار ذهلت الحاضرات وهن ينظرن الى العروس باستغراب ودهشة وهى تركض نحو باب قاعة الحفل لم ندري فى البداية ما الذى جعل العروس تتجه الى الباب وركضت ولم تحس بفستانها الابيض الطويل وطرحتها تجر خلفها وهناك المنظر والصورة التى لا زالت معلقة فى ذهن جميع الحاضرات لقد ذهبت مسرعة نحو الباب لتحتضن شخصا عزيزا عليها لقد ابت الام الا ان تذهب لترى فلذة كبدها وفرحة عمرها ابنتها وهي بالفستان الابيض ضربت بعرض الحائط بنصائح الاطباء 
 
وتحذيراتهم بمدى الخطر الذى ممكن تتعرض له ان هى خرجت من المستشفى وبعدعناق وقبلات بين الام وابنتها والله لم تبق كبيرة ولا صغيرة من الحاضرات
 
 الا واخرجت منديلها لتمسح دموعها؟وبعدفترة قصيرة جاءت سيارة الاسعاف لتاخذ الام بعد ان كحلت عيناها برؤية ابنتها العروس انه فعلا موقف صعب جدا ان يمحى من الذاكرة هكذا هى الام تضحى لاجل اولادها حتى آخر نفس فى حياتها اه يا امي ليتك تعيشين طول العمر 
 
 هل عرفنا معنى الام؟متى اخر مرة قبلتي راس امك؟ومتى اخر مرة قبلت قدم امك؟التي تحتها الجنة هل ادينا حق امهانتا ؟
إقرأ المزيد ...

قصة قصيرة : التاجر اللئيم!

قصة قصيرة : التاجر اللئيم!

قصة قصيرة لكنها ستعلمك الكثير

يُحكى أن تاجراً عرفه الناس بقسوة القلب. وكان هذا التاجر يشتري عبداً كل عام ليعمل عنده سنة كاملة فقط، ثم يتخلص منه. لكن ليس بتسريحه وإطلاق العنان له ليبحث عن عمل آخر أو سيد آخر، بل كان يرميه لكلاب عنده، يكون قد منع عنهم الطعام أياما معدودات، فتكون النهاية بالطبع  لذاك العبد مؤلمة.

كان  هذا التاجر  يعتقد أن التخلص من خدمه بتلك الطريقة إنما هو طريقة للتخلص من مصدر ربما يكون قد عرف الكثير من أموره وأسراره، فإن الخدم في البيوت يطلعون على أمور كثيرة وأسرار عدَّة.

قام التاجر كعادته السنوية بشراء عبد جديد، وقد عُرف هذا الجديد بشيء من الذكاء. ومرت عليه الأيام في خدمة سيده حتى دنا وقت التعذيب السنوي.. جمع التاجر أصحابه للاستمتاع بمشهد الكلاب وهي تنهش في لحم العبد المسكين. وكان كعادته قد توقف عن إطعام الكلاب عدة أيام حتى تكون شرسة للغاية. . لكن هاله ما رأى.

ما إن دخلت الكلاب على العبد، حتى بدأت تدور حوله وتلعق عنقه في هدوء ووداعة لفترة من الزمن ثم نامت عنده!  احتار التاجر لمنظر كلابه الشرسة قد تحولت إلى حيوانات  وديعة رغم جوعها،  فسأل العبد عن السر ،  فقال له: يا سيدي لقد خدمتك سنة كاملة فألقيتني للكلاب الجائعة، فيما أنا خدمت هذه الكلاب شهرين فقط، فكان منها ما رأيت!!

إن نكران الجميل أمر صعب على النفس البشرية  ولا يمكن قبولها وتحدث من الألم النفسي الشيء الكثير . الفطرة السليمة والذوق السليم عند أي إنسان أن من يقدم لك جميلاً  أن ترد بالمثل أو أجمل ، لا أن ننكر ه أو نرد بالأسوأ .

إقرأ المزيد ...

لتعديل مزاجك قبل الزفاف اقرأي الروايات


“من يقرأ، يعش الحياة آلاف المرات، أمّا من لا يقرأ فلا يعشها إلا مرة واحدة”. قراءة الروايات تُحدث تغييرات في الدماغ. هذا ما خلصت إليه دراسة جامعة Emory الأميركية حول تأثير قراءة القصص على الدماغ. وهذا الأمر ينطبق على مقولة الأديب والمفكر المصري عباس محمود العقاد حين قال “أهوى القراءة لأنّ عندي حياة واحدة في هذه الدنيا، وحياة واحدة لا تكفيني”.

مقولة عادت لتثبت مصداقيتها بعدما إكتشف العلماء أنّ الاستمتاع بقراءة قصة يمكن أن يُحدث تغييراً ملموساً في الدماغ من خلال تغييرات بيولوجية على مستوى الوصلات العصبية، وهو ما يزيد من نشاط بعض أجزائه بعد قراءة الشخص لرواية معينة.

العروس والقراءة

تفاصيل وحيثيات الدراسة الأميركية الجديدة نفصّلها في ما يلي للعروس المقبلة على الزواج التي تزعم أنّ الشعور بالتعب والقلق والتوتر وربما الإكتئاب خلال مرحلة الإعداد والتحضير لحفل الزفاف أمر لا مفر منه.

لكن ماذا لو أثبتنا أنّ قراءة رواية معيّنة خلال التحضير لحفل الزفاف من شأنها إحداث تغييرات حقيقية في مزاجك لتتعدى فوائد المطالعة المتعة إلى العيش مع أبطال الرواية نفسها.

التجربة أصدق دليل

تقوم تجربة الدراسة التي تجمع بين العلوم الإنسانية وعلم الأعصاب على إخضاع ما يقارب 20 مشتركاً من طلبة الجامعة لفحص للدماغ بأشعة الرنين المغناطيسي الوظيفي على مدى ١٩ يوماً.

وقد طُلبَ من الطلاب قراءة قصة فيلم كتبها روبرت هاريس عام 2003 بعنوان “Pompeii بومبي”. تدور أحداث القصة الدرامية المليئة بالحركة والإثارة في منطقة بركان جبل فيزوف في إيطاليا خلال العصور القديمة. وتروي قصة شخص يعيش خارج مدينة بومبي ويلاحظ أشياء غريبة تحدث حول البركان.

وخلال الأيام الخمسة الأولى والأيام الخمسة الأخيرة، وأثناء فترات الراحة، تمّ تحليل استجابات الدماغ لدى الطلاب المشاركين عبر المسح بالرنين المغناطيسي، بينما قاموا على مدى 9 أيام أخرى بقراءة أجزاء محددة من الرواية حتى الإنتهاء من الكتاب. وكانت القراءة في المساء ثم يخضع الطلاب للتحليل في الصباح التالي.

ولاحظ الباحثون وجود نشاط في القشرة الصدغية اليسرى للدماغ وهي المنطقة المسؤولة عن الإستجابة للغة، وكذلك وجود نشاط في النواحي العصبية التي تربط بين النظم الحسية والحركية أي بين الأفكار والأفعال.

وخلصت الدراسة الدماغية إلى أنّ قراءة الروايات تنقل القارئ إلى جسد بطل الرواية. تأثير تبيّنه العلماء حتى بعد الإنتهاء من قراءة الرواية بخمسة أيام، ما يشير إلى أنّ القصة المشوقة تؤثر مباشرةً في الدماغ والروابط العصبية عبر “ذاكرة القدرة العضلية” التي تختزن المعلومات عن طريق تكرارها لتعطي الأوامر في ما بعد لأداء الحركة.

وفيما أكّد العلماء أنّ القصص تشكل حياتنا وتساعد أحياناً في تحديد شخصيتنا، فقد أشاروا إلى أنّ أغلبية الدراسات السابقة ركزت على عمليات معرفية معينة، وهذه المرة الأولى التي تهتم فيها دراسة بآثار ما بعد القراءة.

واختتمت الدراسة نتائجها بأنّ القراءة عمل من وحي الخيال ينقل شخصية البطل للقارىء، وبالتالي فقراءة الروايات ذات تأثير أكبر وأطول زمناً على بيولوجيا الدماغ وليس لفترات محدّدة فقط.

وبعد عروستنا، هل من رواية مفضلة لديكِ ويمكن أن يكون لها تأثير بيولوجي على شخصيتكِ ومزاجكِ خلال الإعداد لمرحلة الزفاف؟
إقرأ المزيد ...

عقوبة الكذب عند (النمل) حقيقة لا خيال ؟!




عقوبة الكذب عند (النمل) حقيقة لا خيال ؟!
راقب العلماء عالم النمل طويلاً وظنوا في البداية أنه عالم محدود لا يفكر ولا يعقل ولا يتكلم! ولكن تبين أخيراً أن النمل هي أمة مثلنا تماماً، له قوانينه وحياته وذكاءه.من منا لم يشاهد هذه الحشرة الصغيرة وهى تمشى في صفوف منظمة بحثا عن الغذاء .

و قد خصص الله سبحانه وتعالى سورة بأكملها لهذا المخلوق ليتعلم منه الإنسان العديد والعديد من الدروس والعبر ومن أهمها الحياة الاجتماعية التي يتعاون فيها الأفراد مع بعضهم البعض ونتعلم أيضا حب العمل والإخلاص فيه والنظام والنظافة والتفاني من اجل الآخرين ونتعلم منه محاربة الأعداء والدفاع عن أفراد مملكته.

... فى أحد المرات كنت جالسا أقلب بصرى هنا وهناك أنظر إلى
مخلوقات الله وأتعجب من بديع صنع الرحمن ..

ولفت نظرى هذه النملة التى كانت تجوب المكان من حولى تبحث عن شيء لا أظن أنها تعرفه ولكنها تبحث وتبحث .. لا تكل . ولا تمل ..

يقول وأثناء بحثها عثرت على بقايا جرادة . وبالتحديد رجل جرادة وأخذت تسحب فيها وتسحب وتحاول أن تحملها إلى حيث مطلوب منها فى عالم النمل وقوانينه أن تضعها . هى مجتهدة فى عملها وما كلفت به

تحاول وتحاول ..

يقول : وبعد أن عجزت عن حملها أو جرها ذهبت الى حيث لا أدرى واختفت ..

وسرعان ما عادت ومعها مجموعة من النمل كبيرة وعندما رأيتهم علمت أنها استدعتهم لمساعدتها على حمل ما صعب عليها حمله

.. فأردت التسلية قليلا وحملت تلك الجرادة أو بالأصح رجل الجرادة وأخفيتها . فأخذت هى ومن معها من النمل بالبحث عن هذه الرجل

هنا وهناك حتى يئسوا من وجودها فذهبوا ..

لحظات ثم عادت تلك النملة لوحدها فوضعت تلك الجرادة أمامها .. فأخذت تدور حولها وتنظر حولها .. ثم حاولت جرها من جديد .. حاولت ثم حاولت .. حتى عجزت .

. ثم ذهبت مرة أخرى وأظننى هذه المرة أعرف أنها ذهبت لتنادى على أبناء قبيلتها من النمل ليساعدوها على حملها بعد أن عثرت عليها

جاءت مجموعة من النمل مع بطلة قصتنا وأظنها نفس تلك المجموعة .. !!

جاءوا وعندما رأيتهم ضحكت كثيرا وحملت تلك الجرادة وأخفيتها عنهم . بحثوا هنا وهناك بحثوا بكل إخلاص .. وبحثت تلك النملة بكل مالها من همة ..

تدور هنا وهناك .. تنظر يمينا ويسارا .. لعلها أن ترى شيئا ولكن لا شيء فأنا أخفيت تلك الجرادة عن أنظارهم .

ثم إجتمعت تلك المجموعة من النمل مع بعضها بعد أن ملت من البحث ومن بينهم هذه النملة ثم هجموا عليها فقطعوها إربا أمامى وأنا أنظر والله إليهم وأنا فى دهشة كبيرة وأرعبنى ما حدث .. قتلوها .. قتلوا تلك النملة المسكينة .. قطعوها أمامى .

نعم قتلوها أمامى قتلت وبسببى وأظنهم قتلوها لأنهم يظنون بأنها كذبت عليهم !!

سبحان الله حتى أمة النمل ترى الكذب نقيصة بل كبيرة يعاقب صاحبها بالموت !!.

حتى النمل يعتبرون الكذب جريمه يعاقب عليها لإثمه وشدة جرمه.. فأين من يعتبر فكيف ان كان الكذب يحمل اساءة او شك او تقوم من وراءه الفتن والحروب وخراب البيوت
سبحان الله الذي جعل لكل مخلوقاته
قوانين و أسس تحاكم على أساسها .. هذا وهي لاتملك
العقل فأين أصحاب العقول ليعتبروا .؟؟؟
حقا والله اين اصحاب العقول والقلوب ليعتبروا؟؟؟
وهل مازال بمقدورنا ان نكذب؟؟؟
إقرأ المزيد ...

تشيشن ايتزا .. مدينة المايا المقدسة,,أسرار وحقائق غامضة

تشيشن ايتزا .. مدينة المايا المقدسة

تعرف معنا على اسرار وحقائق مدينة المايا المقدسة 

مدينة قديمة تطل من ركام الماضي لتبهر العالم بجمالها و سحرها الأخاذ و تثير الكثير من التساؤلات حول ‏الحكمة التي أودعها القدماء بين جدرانها , أهرام عجيبة ترتسم صور الآلهة على جدرانها مرتين سنويا و ملاعب ‏كرة عمرها عشرات القرون و مراصد فلكية و عشرات المباني الغامضة الأخرى. وإضافة إلى جمال مبانيها , ‏ازدانت المدنية أيضا بغموض كهوفها المليئة بالإسرار العتيقة و انفردت كذلك بآبارها المدورة السحرية التي ‏تقول الأسطورة القديمة إن كهنة اله المطر كانوا يقفون عند حافتها ليضحوا بالفتيات العذراوات ثم يلقون ‏بأجسادهن إلى مياه البئر أملا في أن يجود الإله عليهم بالمطر لتزدهر زراعتهم و تدور عجلة الحياة.‏

منذ مطلع الألف الثاني قبل الميلاد شيد شعب المايا حضارة عظيمة في جنوب المكسيك و شمال أمريكا الوسطى تميزت عن بقية حضارات الميسوامريكا (الحضارات التي نشأت في أمريكا الوسطى و الجنوبية قبل غزو الرجل الأبيض) في أنها الوحيدة التي طورت نظاما متكاملا للكتابة كما كان لها باع طويل و انجازات عظيمة في مجال العمران و الفن و الفلك و الحساب إذ إن المايا عرفوا الصفر و وضعوا له علامة خاصة منذ القرن الأول الميلادي مما مكنهم من إجراء عمليات حسابية مليونية و جعل تقويمهم السنوي من أدق التقاويم التي عرفها العالم. 

وحسب تقويم المايا فأن حضارتهم تأسست مع بداية دورة الرابعة للعالم والتي بدئت في 11 آب / أغسطس عام 3114 قبل الميلاد و ستنتهي في 21 كانون الأول / ديسمبر 2012 (للمزيد من التفاصيل راجع مقالة القيامة أو نهاية العالم في عام 2012).
في القرن التاسع للميلاد بدئت المناطق الحضرية للمايا بالانحسار و التراجع وهجر السكان العديد من المدن الكبيرة و المزدهرة بالتدريج في ظاهرة أثارت استغراب و دهشة العلماء الذين لا يعرفون حتى الآن الأسباب التي أدت إلى هذا الاضمحلال البطيء ففي حين عزاه البعض إلى الحروب و المشاكل الداخلية أرجعه آخرون إلى الأمراض و الأوبئة فيما يرى فريق ثالث أن الجفاف و القحط الذي استمر لقرابة قرنين كان هو السبب الرئيسي في تراجع حضارة المايا وانحسارها , إلا أن ذلك لا يعني على الإطلاق انقراض المايا كشعب , فعندما قدم الغازي الاسباني في مطلع القرن السادس عشر كانت المنطقة لاتزال مأهولة بشعب المايا و كان هناك الكثير من المايا الذين باستطاعتهم قراءة المخطوطات القديمة التي ضاع معظمها مع الأسف بسبب إحراقها من قبل القساوسة المبشرين باعتبارها كتب الشيطان , و هناك اليوم الكثير من الناس في المكسيك و أمريكا الوسطى يعتبرون أنفسهم أحفاد المايا.
تشيشن ايتزا هي إحدى مدن المايا المقدسة و التي تصور لنا عظمة حضارتهم و ازدهارها في حين كانت أجزاء كبيرة من العالم القديم لازالت ترزح تحت الظلام و الجهل , و يعتقد العلماء إن المدينة تأسست في القرن السادس الميلادي و اكتسبت أهميتها الدينية و الاقتصادية و السياسية بالتدريج خلال القرون التالية.
فلم باتجك سلافيسا
البئر المقدسة حيث كانت تقدم الاضحية البشرية
تشيشن ايتزا (Chichen Itza ) تعني "عند حافة أو فم بئر ايتزا" , و ايتزا هم قبيلة أو مجموعة عرقية سكنوا منطقة شمال شبه جزيرة يوكتان و كان لهم نفوذ سياسي و اقتصادي قوي استمر لقرون , و يعتقد بعض الباحثين إن التسمية بحد ذاتها مشتقة من كلمة "سحر" و لذلك فأن الترجمة الاسبانية للاسم تعني "بئر الساحرات" و البئر المقصودة هنا هي نوع من العيون أو الواحات الصغيرة التي تعتمد على المياه الجوفية و التي تسمى بلغة المايا "سينتو" و التي تنفرد بهما منطقة شبه جزيرة يوكتان و بعض جزر الكاريبي ,

 و قد تميزت منطقة تشيشن ايتزا بوجود بئرين من هذا النوع تنضحان بالماء طيلة أيام السنة و لأن المنطقة جافة و أنهارها جوفية لذلك فقد اكتسبت هذه الآبار أهمية كبيرة وكانت عامل جذب رئيسي للسكان و لتأسيس مدينة تشيشن ايتزا. وأشهر هذين البئرين هي المسماة بالبئر المقدسة أو بئر التضحية و هي أشبه بالواحة الصغيرة بقطر 60 مترا يحيط بها و يعلوها جرف صخري حاد ,

 و طبقا للمصادر التاريخية للمايا و للغزاة الأسبان فأن هذه البئر كانت مكرسة لعبادة اله المطر و كان يحج إليها الزوار من جميع أنحاء البلاد ليقدموا الأضحية و القرابين التي تتراوح ما بين الحلي الذهبية و الفضية و الأواني و الأدوات المنزلية و كذلك الأضحية الحيوانية و البشرية , فبعض المصادر الاسبانية تذكر بأنه في مواسم القحط و الجفاف كان الكهنة يختارون الفتيات العذراوات الجميلات ‏ و يضحون بهن عند حافة البئر ثم يلقون بأجسادهن إلى مياه البئر ,

 و قد أكدت التنقيبات الحديثة صحة ما كتبه المؤرخون إذ عثر الغواصون في قاع البئر على الكثير من الأشياء من بينها هياكل عظمية بشرية , لكن الهياكل لم تقتصر على الفتيات و النساء و إنما ضمت أيضا العديد من الأطفال و الرجال.
يعتقد علماء الآثار بان المدينة تعرضت في القرن العاشر الميلادي للغزو و الاحتلال من قبل احد ملوك التولتك لذلك فأن الأبنية الأثرية في المدينة يمكن تقسيمها إلى نوعين , الأول يخص الفترة السابقة للغزو و تحمل طابع المايا المعماري أما الثانية فيمكن تمييزها من خلال التمازج الواضح لفن العمارة لكل من حضارتي المايا و التولتك , و اغلب أبنية المدينة القائمة اليوم تنتمي إلى الصنف الثاني و من ضمنها هرمها المدرج. وإضافة إلى فن العمارة فأن التولتك جلبوا معهم إلى المدينة آلهتهم و عاداتهم وطقوسهم التي تميزت بالتضحية بعدد كبير من البشر خلال كل مناسبة دينية.
في القرن الثالث عشر الميلادي تراجعت الحياة في المدينة و بدا جليا أنها هجرت من قبل اغلب سكانها و قد يكون السبب في ذلك هو ازدهار مدينة مايابان القريبة و التي ازدهرت آنذاك و أضحت عاصمة المايا السياسية و الاقتصادية , لكن تشيشن ايتزا احتفظت بمكانتها الدينية لقرون لاحقة فكان الكثير من حجاج المايا يقصدونها وغالبا ما كانوا يجلبون معهم أضحيتهم البشرية ليلقوا بها إلى قاع البئر المقدسة.
إقرأ المزيد ...

عمل الخير (قصة جميله)

عمل الخير (قصة جميله)

 

ما أرْوع أن يعمل الإنسان خيرًا، فيكسب وجهَه نورًا، وقلبه بياضًا، ورصيده حسنات، والناس محبين، والوالدين ثقة! وقد يكون العبد عند عملِه الخير خفيفًا لا شرَّ يتبعه، ولا خبث يشغل خاطره ويثقل حياته، كما يكون مقبلاً على كلّ الناس، والأشياء سهلة عليه، فإذا عمل عملا صالحًا توافقتْ أموره وتحقَّق مرادُه، بسْمته دائمة ومساعدته متواصلة كما يتعاقَب اللَّيل والنَّهار، والنيَّة خالصة في أعماله وأقواله، كلّ ما يفعله نافع لصلاحه وصلاح أمَّته، وأقواله تترك أثرًا قد يصلح ما فسد ويقرب ما ابتعد، وليس كما يقال: "اعمل الخير في رمضان كثيرًا"، هذه العبارة تجعل العبد يبتعِد عن عمل الخير إلاَّ في شهر الرَّحمة والإحسان، ولكن الأجدر بالإنسان أن يفعل الخير في كلِّ مكان وزمان، فأن يقول العبد: "سبحان الله"، يقولها العبد عند أيّ خطوة يخطوها وجلسةٍ يَجلسها، وعليه أن يَجعلها كالعصا الَّتي لا تُفارق الهرِم، والمهْنة الَّتي لا تُفارق ممْتهنها، والظّلّ الذي لا يفارقك.
أرأيتَ - أيها العبد - ما أروعَك لو زيَّنت كلامَك بعباراتٍ جميلة تحمل في أطرافِها وثناياها آلافَ الحسنات ورضا ربِّك عنك، حتَّى ولو كانت الكلِمات قصيرة لكن معانيها كبيرة، وصَدَق مَن قال: "خير الكلام ما قلَّ ودلَّ".

وليس كما يظن البعض أنَّ عمل الخير هو أن تُحسن إلى المساكين، وتبعِد الأذى عن الطَّريق وتحترم الكبير، وغيرها من معاملات وأخلاقيَّات إسلاميَّة فقط، بل هناك عمل الخير مع النَّاس وعمل الخير مع النَّفس، وهو أن تحرص على إصلاح نفسِك، وتقيها من مخاطر أعمال الشرور والسوء، ومعاشرة الصديق السيئ.

فعليك أن توفِّق في عمل الخير مع النَّاس ومع النَّفس. 

إقرأ المزيد ...

من أجمل نوادر جحا,,,

من أجمل نوادر جحا,,,

- استأجر جحا داراً، وكان خشب السقف يُقرقع كثيراً، فلمَّا جاء صاحب الدَّار يُطالبه بالأجرة قال له: أصْلِحْ هذا السقف فإنه يُقرقع، قال: لا بأس عليك، فإنه يسبح الله، قال جحا: أخاف أن يزداد خشوعه فيسجد.
- سأله رجل أيهما أفضل يا جحا؟.. المشي خلف الجنازة أم أمامها.. فقال جحا: لا تكن على النعش وامش حيث شئت.

- رأى يوماً سربا من البط قريبا من شاطئ بحيرة فحاول أن يمسك بعضها فلم يستطع، لأنها أسرعت بالفرار من أمامه.. وكان معه قطعة من الخبز فراح يغمسها بالماء ويأكلها.. فمر به أحدهم وقال له: هنيئاً لك ما تأكله فما هذا؟.. قال: هو حساء البط، فإذا فاتك البط فاستفد من مرقه.

- طبخ يوما طعاما وقعد يأكل مع زوجته فقال: ما أطيب هذا الطعام لولا الزحام! فقالت زوجته: أي زحام ولا يوجد إلا أنا وأنت؟ قال: كنت أتمنى أن أكون أنا والقِدر فقط.

- جاءه ضيف، وبات عنده، فلما انتصف الليل أفاق الضيف، ونادى جحا قائلا: ناولني يا سيدي الشمعة الموضوعة على يمينك، فاستغرب جحا طلبه وقال له: أنت مجنون، كيف أعرف جانبي الأيمن في هذا الظلام الدامس؟

- سألوه يوماً: ما طالعك؟ فقال: برج التيس.
قالوا: ليس في علم النجوم برج اسمه تيس. فقال: لما كنت طفلا، رأت لي والدتي طالعي، فقالوا لها إنه في برج الجدي. والآن قد مضى عليّ ذلك أربعون عاماً فلا شك أن الجدي منذ ذلك الوقت قد كبر وصار تيسا.

– سئل يوما: أيهما أكبر، السلطان أم الفلاح؟ فقال: الفلاح أكبر، لأنه لو لم يزرع القمح لمات السلطان جوعا.

- وسئل: كم ذراعا مساحة الدنيا؟
وفي تلك اللحظة مرت جنازة، فقال لهم: هذا الميت يرد على سؤالكم فاسألوه، لأنه ذرع الدنيا وخرج منها.

- كان أمير البلد يزعم أنه يعرف نظم الشعر، فأنشد يوما قصيدة أمام جحا وقال له: أليست بليغة؟ فقال جحا: ليست بها رائحة البلاغة. فغضب الأمير وأمر بحبسه في الإسطبل، فقعد محبوسا مدة شهر ثم أخرجه. وفي يوم آخر نظم الأمير قصيدة وأنشدها لجحا، فقام جحا مسرعا، فسأله الأمير: إلى أين يا جحا؟ فقال: إلى الإسطبل يا سيدي
إقرأ المزيد ...

ذئب السهول .. جنكيزخان

ذئب السهول .. جنكيزخان 

وضع جنكيزخان نصب عينيه الهيمنة علي العالم ولم يكترث بعدد القتلي بل قاد حرب خاطفة علي ما يقارب من ربع سكان الآرض وأباد معظم شعوبها وطافت قصص الرعب عن سيد الحرب المنغولي العالم وتحولت إلي اسطورة  ، وفي العصور الوسطي لم يكن أحد اكتسب شهرة مثل هذا الشقي جنكيزخان بالرغم أنه بدوي أمي الآ أنه فتح مدن ومناطق وحولها إلي امبراطورية بضعف حجم امبراطوريتي روما والاسكندر المقدوني وصعوده الدموي ترك وراءه عدد بل أكوام من الجثث تمتد من الصين حتي الشرق الأوسط  ، فهو واحد من أعظم مزوري دوافع القتل في التاريخ حيث انه صمم على تحقيق ما يعتقده أنه قدر منزل اليه من الله ويحقق الرؤيه التي أوحت إليه بأنه هو الشخص الذي سوف يقوم بتغيير العالم .

نشأته

طفولة جنكيزخان كانت بائسة ..
ولد " تيموجين " أو ما نعرفه باسم جنكيزخان في عام 1160م في وسط منغوليا ، رعي الغنم والآحصنة وحلب النعاج وطرد الذئاب وتعلم ركوب الخيل ، وكان والده قائد لآحدي القبائل الاربعة التي تحاربت من اجل السيادة علي البادية وعاش في جو كله مشقة وصراع ، وقد سمي " تيموجين " تيمنا بمولده في يوم انتصار والده علي أحد زعماء القبائل وقتله وكان يحمل نفس الاسم " تيموجين " ، وما لبث حتي لقي والده مصرعه علي يد أشد المنافسين للمنغوليين وهم التتار ، تاركا حملا ثقيلا ومسئولية كبيرة على الفتي " تيموجين " واستغلت قبيلته صغر عمره ورفضت الدخول فى طاعته بل وصل الامر انهم نفوه فى بادية جرداء برفقة والدته واخواته الخمسة واخته ، وتوقع الجميع انهم سوف يموتون لظروف المعيشة الكالحة في هذه البقعة وهامت العائلة في الارض تعيش حياة قاسية وتذوقوا مرارة الجوع والفقر والحرمان ، وصار " جنكيزخان " ابا لنفسه وكان عليه جمع شمل العائلة والحرص علي بقائها واخذ ينمو فى القامة والقوة بسرعة عجيبة وتمتع ببنيان صلب جعله المصارع الاول بين اقرانه ، ووضع يده علي مزراع ومراعي اسرته واهتم بها فتحسنت احوالها وزاد انتاجها وجذب القبائل للتعامل معه في التجارة ودخل في صراع مرير مع قبيلته حتي اجبارها أن تدين له بالولاء وهو دون العشرين من عمره ولكن اخيه الاكبر الغير شقيق حاول السيطرة على جنكيزخان حتي يحد من سطوته فما كان منه الا أن أستدرج اخيه وقتله دون شفقه أو رحمه وكانت هذه الجريمة ما هي الآ أفتتاحية لمهنة الذبح .

عقد الصداقة مع جاموقا


بعدها عقد صداقة مع " جاموقا " أبن قائد عسكري قوي ودخل الشابان فى رابطا لا يتفكك بينهم وكأنهما اخوة في الدم وأصبحا نجمين ساطعين في ميدان المعركة ، ثم قام جنكيزخان بتوحيد شعوب البادية الفقراء والمرتزقة فى خطة قتالية عظمي وهو علي رأسها ضد القبيلة التي قتلت والده من التتار وبعد ما تاكد من جاهزية جنوده قاد الجيش وانقض على التتار وسحق جنود جنكيزخان الجيش التتاري وقتلوا معظمهم لكن بعض الاسري من التتار المهزومين لا يعترفون بجنكيزخان قائدا لهم ورفضوا ان يقسموا له بالولاء ، وجنكيزخان نفسه كان يعلم ان التتار لا يقدمون سوي التحدي والخصام لذا امر بتطبيق الحل وهو أن يقوم جنوده بنحر كل رجل تتاري يجدونه صغيرا كان أو كبيرا ، وعاد جنكيزخان منتصرا وقام بتوطيد سلطانه والسيطرة على جميع المناطق التي يسكنها المغول حتي تمكن من توحيد منغوليا تحت سلطانه وقام بتحطيم التقاليد التي كانت تجعل المرء يعطي الولاء إلي عشيرته وقبيلته بل صار الآن الولاء لجنكيزخان نفسه ولم يعد الامر يتعلق بمعارفك حتي ترتقي إلي المناصب بل بما فعلته لاجل جنكيزخان وما سوف تفعله حتي تثبت ولاءك  له .
وظهرت الآساطير عن الجنود المغول الخالدون الذين لا تؤثر فيهم السهام ..
والتف الجميع حول " جنكيزخان " لانهم راوا فيه قائدا بلا هوادة وذالك جعل نفوذه يتسع بلا توقف وظهرت الآساطير حول العالم عن الجنود المنغوليين الخالدون الذين يضربهم العدو بالسهام لكنها لا تخترقهم وكأنهم جيش من الموتي الآحياء فهل كان لديهم حماية باهرة من نوع ما .. بالطبع لا .. كان الجندي المنغولي يرتدي درع مزين من المسامير المدببة وأسفل جلد الجيفه يرتدي قميص حراري يوقف اختراق السهام لآجسادهم وذالك يخفف من شدة الجرح ويسمح للمحارب بمواصلة القتال وترجيح كفة الميزان لصالح المنغوليين  ، وحدث ذات يوم ان الاخ الاصغر ل "جاموقا " ويدعي " تايشار " قام بسرقة قطيع من الخيول تخص " جوجي " من قبيلة الجلائر التابعة ل " جنكيزخان " فقام " جوجي " بقتل " تايشار " واستعادة القطيع فاستنفر " جاموقا " واخذ قبيلته ليثأر لاخيه وهجم علي قبيلة الجلائر وقتل " جوجي " وعندما وصل الامر الي جنكيزخان لم يجد هذا قبول لديه وانفكت صلة الآخوة بالدم وعلي القائدين العسكريين أن يتحاربا لفض الخلاف بينهما وكلا منهما يعلم قوة الاخر.

كان جنكيزخان لديه سمعة مخيفة مسبقة ولكن جاموقا لديه جيشا اكبر وهذه مثلت عقبة امام " جنكيزخان " واخذ يفكر في الامر كثيرا حتي توصل لطريقة باهرة لجيشه تجعله اقوي حيث كانت العادة ان يحمل كل جندي مشعلا واحدا لكن جنكيزخان امر بأن يحمل كل جندي خمسة مشاعل وفي الظلام بدا جيشه اكبر واضخم من حجمه بخمسة أضعاف ، وعندما راي جيش " جاموقا " هذا الامر بدا يتراجع ظنا منهم أن جيش " جنكيزخان " مهول العدد وقبل أن يبدا القتال هرب كثيرا من جنود " جاموقا " ونجحت خدعة " جنكيزخان "وكانت المعركة انتصارا مذهلا له ، كما أن الحرس الشخصي ل "جاموقا" غدروا بقائدهم وسلموه إلي جنكيزخان املا بأنقاذ انفسهم ولكهم لم يدركوا أنهم خرقوا قاعدة ذهبية ل "جنكيزخان" وهي عدم التسامح مع الخونة .. وعلي الرغم أن الحرس سلموا أنفسهم إلي "جنكيزخان" ليكونوا من اتباعه إلي أنه كان يعلم أنهم خائنون وبلا وفاء ولا يمكن له التسامح مع الخيانة وقام بقطع روؤسهم جميعا ، ولم ينسي جنكيزخان أن "جاموقا" ساعده يوما في تحرير زوجته التى خطفتها قبيلة الميركيت وأراد أن يستعيد صداقته معه ولكن الاخر أثر الموت فكان له ما اراد ، وامر جنكيزخان بتكسير عظام ظهر "جاموقا" وتركه يقاسي موتا اليما ، وبعد انتهاء الحرب اجتمعت جميع القبائل بما فيهم قبيلة جاموقا وحلفائهم عند البحيرة الزرقاء في منغوليا واعترف الجميع بجنكيزخان قائدا اعلي لهم واطلقوا عليه لقب "جنكيزخان" أي الملك الاقوي أو القائد الفولاذي واعلن "جنكيزخان" أنه لديه مهمة الهية لكي يفتح العالم وأن الاوامر تأتيه من الله مباشرة وفي احدي رؤياه قال جنكيزخان " أن الرب أعطى الدنيا للمنغوليين وسيتحقق هذا علي يديه " ومن هذه الرؤيا نفهم أن جكيزخان تملكه جنون العظمة وجعلته واهما .

غزو الصين

غزو المغول للصين .. صورة من مخطوطة صينية ..
بعد ذالك توجه " جنكيزخان" نحو الصين التي كان يطمع في السيطرة عليها واتجه نحو مملكة التانجوت في شمال الصين فقدم ملك التانجوت ابنته كزوجه لجنكيزخان ودفع له الجزية من الايل البيضاء وتعهد بأن يرسل جنود إلي جنكيزخان في حال طلب الاخيرذالك شريطه أن لايهاجم المملكة .. فوافق جنكيزخان واخذ جيشه الجرار نحو امبراطورية الصين التي كانت تحكمها عائلة "سونج" فأشتبك معهم لاول مرة في عام 1211م واستطاع أن يحرز عدد من الانتصارات عليهم ولم يستطع سور الصين العظيم أن يحميهم وسيطر على كل البلاد الواقعة داخل سور الصين ولكن فى عام 1213م عاود القتال واشتبك مع جحافل جيوش الصين وسقطت على أثرها العاصمة بكين في عام 1215م وكان لسقوطها دوي هائل وخلال هذه المعارك طلب جنكيزخان من ملك التانجوت امداده بالجنود حسب المعاهدة فرفض الاخير هذا الامر .

غزو المملكة الخوارزمية

الشاه قام بقتل الوفد المغولي ..
توجه "جنكيزخان" بأنظاره نحو امبراطورية خوارزم التركية التي شملت افغانستان الحالية وجميع ايران المعاصرة .. في البداية لم يطلق جنكيزخان جنوده بل أرسل تجار يحملون اصنافا مختلفة من البضائع والذهب ومعهم ممثلون عن جكيزخان لآبرام معاهدات تجارية مع الشاه محمد بن خوارزم ولكنه لقي أستجابة دامية عندما قام "ينال خان " حاكم مدينة أترار بقتل جميع التجار والمبعوثين المنغول بتهمة أنهم جواسيس في زي تجار وما أن وصلت الآخبار إلي " جنكيزخان " حتي استشاط غضبا وأرسل إلى " الشاه " يطلب منه تسليم "ينال خان" لكي يعاقبه علي جرائمه لكن "الشاه" رفض الطلب وزاد الامر سوء بأن قتل الوفد الذي حمل الرسالة وعندها أطلق "جنكيزخان" العنان لجيوشه المنغولية وهاجموا مدينة "اترار" وفتحوها واسر حاكمها "ينال خان" وقلع عيناه وصب فيهما الفضة وقاموا بقتل سكان المدينة بكل أطفالها ونسائها وشيوخها ومحوها عن بكرة ابيها وما لبثوا حتى دخل المغول مدينة "بخاري" في عام 1220م وأستخدم الألاف من شعب "الشاه" كدروع بشرية للمغول وبهذا أضطر الجنود فى المدينة إلي الاستسلام وأحرق المدينة بمن فيها أحياء ولم يكترث بعدد الموتي حتى مدينة "مارفا" الجبارة بأسوارها المنيعة ودفاعها القوي بوجود خندق مائي لم تصمد امام جنكيزخان الذي كان لديه خبرة في الفتوحات السابقة جعلته يتعلم بسرعة درس التكتيكات العسكرية للشعوب.
كان جيشه بارعا في دك اسوار المدن المحاصرة ..
وكان جيشه يتضمن مهندسين بارعين فى ضرب حصار وموانع المدن وصنعوا منجانيق ضخم يشبه المدفعية واطلقت المنجانيقات العملاقة كراتها المدمرة وسحقت اسوار المدينة ومبانيها وسوتها بالأرض واخذ الآسري وقذف بهم في الخندق المائي لصنع جسر بشري وروع هذا الأمر شعب "الشاه" ودخل المدينة واخذ جميع سكانها إلي الصحراء ثم قتلوهم وبحسب رواية احد المؤرخين أن كل محارب منغولي نحر ثلاثمائة شخص وتقول الروايات انهم ذبحوا ثلاثة ملايين شخص وصنعوا من روؤس سكان المدينة كومة كبيرة ، وفي طريقه لتعقب "الشاه" حاصر مدينة "سمرقند" وحرقوها بمبانيها الرائعة وقام باعدامات جماعية في مدينة "هرات" ولم يترك سوي اشخاص قليلين أحياء وباقي سكان المدينة سلقهم أحياء ، وفي مدينة "أوغنس" قام بتحويل مجري النهر واغرق البلدة احياء ثم قطع روؤسهم خوفا من كونهم متظاهرين بالموت ، اما الشاه محمد الخوارزمي لجا إلي إحدي الجزر الصغيرة في بحر قزوين هربا من "جنكيزخان" ومات هناك مرعوبا بعد أن خارت قواه وعزيمته ودفع غاليا ثمن رفضه طلب جنكيزخان .

وبذالك يكون الذئب المنغولي قد مزق أفغانستان وتركستان ومعظم أقطار اسيا الوسطي وايران ودمر معالمها واصبحت خرابا يبابا تاركين وراءهم بحر من الدماء . واغلب الظن ان جنكيزخان قال خلال حملته هذه جملته الشهيرة "لو انك لم تقترف ذنوبا عظيمة فإن الله ما كان ليرسل عليك عقابا مثلي".

إبادة مملكة التانجوت

كان يترك تلالا من الرؤوس المقطوعة عند اسوار المدن ..
بلغ "جنكيزخان" الستينيات من العمر وهو عمر يبلغه عشرة في المائة من معاصريه ولكن العمر لم يوقفه لقد كان يستمد قوته ودوافعه من عاملين مهمين له ، العامل الاول رؤياه ورغبته في فتح العالم والعامل الثاني الضمني هو الوفاء فلابد من تصفية الحسابات مع المستصغرين ولا يهمه مدي قدم هذا الاستصغار وعاد بجيشه إلي مملكة التانجوت الصينية لكي يسوي حسابه معهم بعد أن رفضوا ارسال الجنود له منذ عشر سنوات مضت لذا قرر العودة والانتقام  ، وجاء هذا الرفض نتيجة شعور التانجوت انهم قوة عظمي وتعداد سكانهم بالملايين ومنطقتهم محميه بالامتداد الشاسع لصحراء "جوبي" وحاجز عظيم من الجبال التي تمتد شمال الصين لكن جنكيزخان اجتاز هذه العقابات واظهر جيشه قدرة مدمرة سريعة ورجاله كانوا يتمتعون بلياقة عالية حتي أنهم كانوا يدخلون المدن قبل غلق ابوابها وكأنهم تعاطوا المنشطات واستطاع المنغوليين تدمير كل قوة عسكرية صادفتهم ودفع شعب التانجوت إلي داخل مدنهم وبعدها صاروا هدفا سهلا لجيش "جنكيزخان" الذي اثبت مسبقا أنه يستطيع اختراق اي اسوار مدينة وادار "جنكيزخان" مجانيقاته العملاقة المدمرة ولكن هذه المرة لا تقذف الحجارة بل كرات نارية مشبعة بمواد دهنية سريعة الاشتعال كأنها قنابل ذرية مدمرة وقذفت عشرات المنجانيقات العملاقة مدن التانجوت بالنار .
امبراطورية المغول على عهد جنكيز قبل سقوط بغداد ..
كانت الكرات النارية تنزل على شعب التانجوت تحرقهم وتقتلهم على الفور كان الامر مروع للغاية واحرق جميع المنازل الخشبية وبداخلها سكانها وجعلها انقاضا ينبعث منها الدخان ولم يجد شعب التانجوت خيار سوي الاستسلام وذهب ملك التانجوت إلي "جنكيزخان" متوسلا الرحمة ، لكن في ذالك الوقت كان جنكيزخان يحتضر ، قال البعض انه جرح جراء اصابته بسهم واخرون قالوا أنه سقط من فوق حصانه أو سممته احدي زوجاته من الاسيرات ، ولكن كان هناك راي اخر هو أقرب إلي الحقيقة وهو أنه اصيب بحمي التيفوئيد التي كانت منتشرة بين جنوده ولقي "جنكيزخان" مصرعه فى عام 1227م  ، وكما في معظم حياته كان لموته عواقب وخيمة حيث كان اخر امر له وهو علي فراش الموت يسبب القشعريرة حيث انه أمر بقتل وابادة التانجوت بنسائهم وأطفالهم وشيوخهم ، وجيشه الوفي اطاع الامر وقاموا بحرق مدن التانجوت واهلكوا جميع سكانها والطبقة الكهنوتية أبيدت واخرجوا جثث  قادة التانجوت من قبورهم واحرقوهم وحرقوا الكتب ومحو أمة التانجوت عن بكرة ابيها ، حضارة باكملها ابيدت من علي وجه الآرض وكل ما تبقي اليوم هي أثار قديمة عن حضارتهم وأثار قبورهم المهيبة ، ويقال أن اخر كلمات "جنكيزخان"  كانت " بمساعدة السماء فإنني استوليت لكم علي امبراطورية عظيمة ولكن حياتي كانت اقصر من ان تسمح لي باحتلال العالم وهي المهمة التي أتركها لكم من بعدي " .

كان الامر بمثابة انجاز باهر بالنسبة لفتي جاء من البادية ليقيم امبراطورية تمتد من المحيط الهادي حتى اوروبا ونشر قوانين وثقافة لكي يخلق امة موحدة هى امة قوانين وتعليم وذات ادارة مركزية واسس الحكومات فى الاراضي التي فتحها وصنع ميراث عظيما وخلق امبراطورية من لا شئ ولم تعد منغوليا تلك الارض المنعزلة خلف آسيا فقد قلبها إلى أقوى دولة في الشرق وبهذا الانجاز جعل من جنكيزخان واحد من اكثر شخصيات التاريخ جدلا ..
أقيمت جنازة مهيبة لجنكيزخان فى منغوليا وبعد دفنه أمر ابن جنكيزخان " أوغادي" باعدام جميع الذين شاركوا في مراسم الجنازة وكل من شهد الدفن حتي لا يتسرب مكان قبره ..!!
وظل قبره مجهول إلي يومنا هذا ..!
إلي روح جنكيزخان : أصرخ في الجحيم من جرائمك .. وليس في الوجود من يسمعك .!!
إقرأ المزيد ...